سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٢ - الرابع في استتاره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الاغتسال بثوب مع بعض أصحابه
و روى مسلم عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- عن أم كلثوم بنت أبي بكر- رحمها اللّه تعالى- عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «إن رجلا سأل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، و عائشة جالسة فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إني لأفعل ذلك، أنا و هذه ثم نغتسل» [١]، و هذا من رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة، لأن جابرا صحابي، و أم كلثوم بنت أبي بكر من التابعين ولدت بعد أبيها.
و روى الدارقطني عن الزهري قال: سألت عروة عن الذي يجامع و لا ينزل فقال: لم يزل الناس يأخذون بالآخر من أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-. حدثتني عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يفعل ذلك و لا يغتسل، و ذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك و أمر الناس بالغسل [٢].
الثالث: في اغتساله من الإغماء:
روى الشيخان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-؟ فقالت: بلى ثقل النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «أصلّى الناس؟» قلنا: لا هم ينتظرونك قال: «ضعوا لي ماء المخضب» الحديث [٣].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجة، و الحارث بن أبي أسامة- بسند حسن- عن أبي رافع مولى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طاف على نسائه في يوم واحد فجعل يغتسل عند هذه و عند هذه فقيل: يا رسول اللّه لو جعلته غسلا واحدا، قال: «هذا أزكى و أطهر» [٤].
الرابع: في استتاره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الاغتسال بثوب مع بعض أصحابه.
روى الإمام أحمد، و الطبراني، برجال الصحيح، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمر عليّا فوضع له غسلا، ثم أعطاه ثوبا، فقال «استرني و ولّني ظهرك» [٥].
[١] أخرجه مسلم ١/ ٢٧٢ (٨٩/ ٣٥٠) و ابن السني في عمل اليوم و الليلة (٦١٠) و أبو عوانة ١/ ٢٨٩ و الطحاوي في معاني الآثار ١/ ٥٥.
[٢] أخرجه الدارقطني ١/ ١٢٦.
[٣] أخرجه البخاري ٢/ ٢٠٣ (٦٨٧) و مسلم ١/ ٣١١ (٤١٨) و أحمد ٢/ ٥٢ و الدارمي ١/ ٢٨٧ و أبو عوانة ٢/ ١١١ و البيهقي ١/ ١٢٣، ٨/ ١٥١ و ابن أبي شيبة ١/ ١٩٨. و ابن سعد ٢/ ٢/ ١٩.
[٤] أخرجه أبو داود (١/ ٥٦) (٢١٩) و أحمد ٦/ ٨ و الطبراني في الكبير ١/ ٣٠٧ و ابن ماجة ١/ ١٩٤ (٥٩٠) و البيهقي ١/ ٢٠٤ و انظر التلخيص ١/ ١٤١.
[٥] أحمد في المسند ١/ ٣١٧ و الطبراني في الكبير ١١/ ٢٩١.