سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٦ - ذكر نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي طوى، و دخوله مكة، و طوافه و سعيه
و روى البيهقي، عن قدامة بن عمار، قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يسعى بين الصفا و المروة على بعير، لا ضرب، و لا طرد، و لا إليك إليك» [١].
و روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد، و البزار- برجال ثقات- عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كاشفا عن ثوبه حتى بلغ ركبتيه» [٢].
و روى الإمام أحمد، و الطبراني، عن حبيبة بنت أبي تجراة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يطوف بين الصفا و المروة، و الناس بين يديه و هو وراءهم و هو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شدة السّعي، يدور به إزاره و هو يقول: «اسعوا فإن اللّه- عز و جل- كتب عليكم السعي» و في الكبير قال: «و لقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه و فخذيه حتى رأيت بياض فخذيه» [٣].
قلت: و
في حديث ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا سعى في بطن المسيل، قال: «اللهم اغفر و ارحم، و أنت الأعز الأكرم» رواه الطبراني [٤].
و في حديث ابن علقمة، عن عمه «أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا جاء مكانا من دار يعلى- نسبه عبيد اللّه- استقبل البيت و دعا». رواه الإمام أحمد و أبو داود إلا أنه قال: عن أمّه و اللّه تعالى أعلم [٥].
قال ابن حزم و طاف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- راكبا على بعير يخبّ ثلاثا و يمشي أربعا.
قالا: و كونه خب ثلاثة أشواط بين الصفا و المروة، و مشى أربعا لم يتابع على هذا القول، و لم يتفوه به أحد قبله، و إنما هذا في الطواف بالبيت.
و كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا وصل إلى المروة رقي عليها و استقبل البيت و كبر اللّه و وحدّه و فعل كما فعل على الصفا، فلما أكمل سعيه عند المروة أمر كلّ من لا هدي معه أن يحل حتما و لا بد قارنا كان أو مفردا، و أمرهم أن يحلّوا الحلّ كله، من وطء النساء، و الطيب و لبس المخيط، و أن يبقوا كذلك إلى يوم التروية، و لم يحل هو من أجل هديه، فحلّ الناس كلهم إلا النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و من كان معه هدي، و منهم أبو بكر و عمر، و طلحة و الزبير، قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، و لجعلتها عمرة»، و هناك سأله سراقة بن مالك بن
[١] البيهقي ٥/ ١٠١.
[٢] انظر المجمع ٣/ ٢٤٧.
[٣] أحمد ٦/ ٤٢١ و فيه عبد اللّه بن المؤمل وثقه ابن حبان و غيره المجمع ٣/ ١٤٧.
[٤] الطبراني في الأوسط و قال الهيثمي ٣/ ٢٤٨ فيه ليث بن أبي سليم و هو ثقة و لكنه مدلس.
[٥] أحمد ٦/ ٤٣٧ و قال الهيثمي ٣/ ٢٤٩ فيه عبد الرحمن لم أجد من وثقه و لا جرحه و بقية رجاله رجال الصحيح.