سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الكسوف
بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق بنا تجلّي الشمس جلوسه في الركعة الثانية.
و في لفظ: فوافق جلوسه فسلّم، فحمد اللّه و أثنى عليه، و شهد أن لا إله إلا اللّه، و شهد أنه عبد الله و رسوله، ثم قال: «أيها الناس أنشدكم باللّه» و في لفظ ثم قال: «أيها الناس إنما أنا بشر، و رسول، أذكركم اللّه إن كنت تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز و جل لما أخبرتموني ذاك» فقام رجال: فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، و نصحت لأمتك، و قضيت الذي عليك، ثم قال: «أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس و كسوف هذا القمر، و زوال هذه النجوم من مطلعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، و إنهم قد كذبوا، و لكنهما آيات من آيات اللّه تعالى يفتن بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة، و ايم اللّه لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقونه في أمر دنياكم و آخرتكم، و اللّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحياة» لشيخ حينئذ من الأنصار بينه و بين حجرة عائشة و إنه متى ما يخرج أو قال: متى يخرج فسوف يزعم أنه اللّه فمن آمن به و صدقه و اتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، و من كفر به و كذبه لم يعاقب بشيء من عمله سلف، و أنه سيظهر أو قال: سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم و بيت المقدس».
و قال الأسود بن قيس [١]: أنه يحصر المؤمنين و في لفظ «فإنه يسوق المسلمين إلى بيت المقدس. فيحصرون حصرا شديدا في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا ثم يهلكه اللّه تعالى و جنده حتى إن جذم الحائط أو قال: أصل الحائط أو قال أصل الشجرة لينادي، أو قال: يقول: يا مؤمن يا مسلم هذا يهودي، أو قال: هذا كافر، فيقال: تعال فاقتله، قال: و لن يكون ذلك حتى تروا أمورا عظاما يتفاقم شأنها في أنفسكم، و تسألون نبيكم هل كان نبيكم ذكر ذلك منها ذكرا؟ و حتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض ثم قبض أصابعه [٢].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، عن قبيصة الهلالي [٣]- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
«كسفت الشمس» [٤].
[١] الأسود بن قيس العبدي، و يقال العجلي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. التقريب ١/ ٧٦.
[٢] أخرجه أحمد ٥/ ١٦ و أبو داود ١/ ٣٠٨ (١١٨٤) و النسائي ٣/ ١٤٠ (١٤٨٤) و الحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٠).
[٣] قبيصة بن المخارق بن عبد اللّه بن شداد العامري، صحابي له ستة أحاديث انفرد له مسلم بحديث. و عنه أبو قلابة و أبو عثمان النهدي. الخلاصة ٢/ ٣٥٠.
[٤] أخرجه أحمد ٥/ ٦٠ و أبو داود ١/ ٣٠٩ (١١٨٦).