سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٣ - ذكر إهلاله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و في أي مكان أهل
فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين و ليجعلهما أسفل الكعبين، و لا تلبسوا من الثياب شيئا مسّه الزعفران، و لا الورس، إلا أن يكون غسيلا، و لا تنتقب المحرمة، و لا تلبس القفازين»، رواه الإمام أحمد، و الشيخان، عن ابن عمر،
و اللّه تعالى أعلم [١].
و ولدت أسماء بنت عميس- زوجة أبي بكر- بذي الحليفة محمد بن أبي بكر.
فأرسلت أبا بكر إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تقول: كيف أصنع؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «اغتسلي و استثفري بثوب، و أهلّي»، و في رواية: «و أحرمي»، رواه مسلم في حديث جابر الطويل [٢].
و زاد النسائي، و ابن ماجة، عن أبي بكر: و تصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت [٣].
ثم إنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى ركعتين، قال في الاطلاع: صلى ركعتي الإحرام، و هما الركعتان اللتان كان يودع بهما المنزل.
قال ابن القيم: «و لم ينقل عنه أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى للإحرام ركعتين» قلت: روى الشيخان، عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل» [٤].
قال النووي في «شرح مسلم» فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام، و يصليهما قبل الإحرام إلى آخره. و اللّه تعالى أعلم.
ثم ركب راحلته القصواء، قلت: «و استقبل القبلة قائما، ثم لبّى» [٥] رواه البخاري، عن ابن عمر و اللّه تعالى أعلم.
ذكر إهلاله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و في أي مكان أهل:
اختلف في الموضع الذي أهل فيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
فقيل: أهلّ من المسجد الذي بذي الحليفة، فروى الخمسة عن سالم، عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أهل من عند المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة، و في رواية الشيخين، عن ابن عمر قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على
[١] البخاري ٣/ ٤٦٩ (١٥٤٢) و مسلم ٢/ ٨٣٥ (٣/ ١١٧٧) و مالك ١/ ٣٢٤ (١) و أحمد ٢/ ٥٤.
[٢] مسلم ٢/ ٨٨٦ حديث (١٤٧/ ١٢١٨) و الشافعي في المسند ١/ ٢٩٦ (٧٧٠) و أبو داود ٢/ ١٨٢ (١٩٠٥) و النسائي ١/ ٦٥٤ و ابن ماجة ٢/ ١٠٢٢ (٣٠٧٤) و أحمد ٣/ ٣٢٠.
[٣] النسائي ٥/ ٩٧ و ابن ماجة ٢/ ٩٧٢ (٢٩١٢).
[٤] أخرجه البخاري ٦/ ٨٢ (٢٨٦٥) و مسلم ٢/ ٨٤٥ (٢٧/ ١١٨٧).
[٥] أخرجه البخاري ٣/ ٤٨٢ (١٥٥٣).