سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٤ - ذكر إهلاله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و في أي مكان أهل
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إنما أهل من المسجد [١].
روى الطبراني، عن أبي داود المازني، و كان من أهل بدر، قال: خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فدخل مسجد ذي الحليفة، فصلّى فيه أربع ركعات، ثم أهلّ في المسجد فسمعه الذين كانوا في المسجد فقالوا أهل من المسجد، و أهل حين ركب راحلته، فقال الذين عند المسجد أهلّ حين استوت به راحلته، ثم لما استوى على البيداء أهلّ فسمعه الذين على البيداء فقالوا أهلّ من البيداء و صدقوا كلهم» [٢].
و قيل: أهلّ حين استوت به راحلته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى الستة، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بات رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي الحليفة حتى أصبح، فلما زالت راحلته و استوت به أهلّ [٣].
و روى البخاري عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «فأصبح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي الحليفة، و ركب راحلته حتى استوى على البيداء [أهلّ] هو و أصحابه» و رواه الإمام أحمد من طريق آخر نحوه [٤].
و روى مسلم من طريق زين العابدين بن علي بن الحسين، و البخاري من طريق عطاء، كلاهما عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أهلّ حين استوت به راحلته».
و روى الشيخان من طريق عبيد بن جريج، عن ابن عمر قال: «أما الإهلال فإني لم أر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يهل حتى تنبعث به راحلته» [٥].
و روى مسلم، من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه عبد اللّه بن عمر قال:
«بيداؤكم التي تكذبون فيها ما أهل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلا من عند الشجرة، حين قام به بعيره» [٦].
و روى الإمام أحمد، من طريق أبي حسان: مسلم بن عبد اللّه البصري الأعرج، و البخاري من طريق كريب، كلاهما عن ابن عباس قال: «لما أصبح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي
[١] أخرجه البخاري ٣/ ٤٦٨ (١٥٤١) و مسلم ٢/ ٨٤٣ (٢٣/ ١١٨٦) و مالك ١/ ٣٣٢ (٣٠) و أبو داود ٢/ ١٥٠ (١٧٧١) و الترمذي ٣/ ١٨١ (٨١٨) و النسائي ٥/ ١٢٦.
[٢] الطبراني في الكبير قال الهيثمي ٣/ ٢٢١ فيه إسحاق بن سعيد بن جبير قال الذهبي مجهول، و فيه جماعة لم أعرفهم.
[٣] أخرجه البخاري ٣/ ٤٧٦ (١٥٤٦) و أبو داود ٢/ ١٥١ (١٧٧٣) و النسائي ٥/ ٩٧.
[٤] أحمد ١/ ٢٦٠.
[٥] البخاري ١/ ٣٢٠ (١٦٦، ١٥١٤، ١٥٥٢، ١٦٠٩، ٢٨٦٥، ٥٨٥١) و مسلم ٢/ ٨٤٤ (٢٥/ ١١٨٧) و مالك في الموطأ ١/ ٣٣٣ (٣١).
[٦] تقدم.