سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٩ - تنبيهات
السابع: قول أنس: اعتمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته قال في «زاد المعاد»:
و هذا لا يناقض ما تقدم عن عائشة، و ابن عباس و غيرهما، أي أنهن كلهن في ذي القعدة، لأن مبدأ عمرة القران في ذي القعدة و نهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج، فعائشة، و ابن عباس أخبرا عن ابتدائها و أنس أخبر عن انقضائها.
الثامن: قول عروة، عن ابن عمر: أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يعتمر في رجب، قال في «الهدي»:
هو غلط، فإن عمره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مضبوطة محفوظة، لم يخرج في رجب إلى شيء منها.
التاسع: روى أبو حاتم: و ابن حبان «أن عمرة القضاء كانت في رمضان، و عمرة الجعرانة، كانت في شوال، قلت: ذكر أبو حاتم أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان معتمرا عام الفتح، و ذلك في رمضان».
قال المحب الطبري: و لم أر ذلك لأحد غيره و المشهور: أن عمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة.
العاشر: روى الدارقطني، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «خرجت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في عمرة في رمضان، فأفطر، و صمت و قصر و أتممت، الحديث». قال في «زاد المعاد»: هذا الحديث غلط، فإن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم يعتمر في رمضان قط، و عمره مضبوطة العدد، و الزمان، و نحن نقول: يرحم اللّه أم المؤمنين: ما اعتمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في رمضان قط، و قد قالت:- رضي اللّه تعالى عنها- «لم يعتمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلا في ذي القعدة. كما رواه ابن ماجة، و غيره، و لا خلاف أن عمره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسا، و لو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستا إلا أن يقال:
بعضهن في رجب، و بعضهن في رمضان و بعضهن في ذي القعدة، و هذا لم يقع، و إنما الواقع اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس، و ابن عباس، و عائشة- رضي اللّه تعالى عنهم-.
الحادي عشر: روى أبو داود، في «سننه» و ابن سعد في «طبقاته» و اللفظ له، في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، و لكن إنما أحرم بها في ذي القعدة، قلت: قال ابن سعد حدثنا ابن سابق التميمي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير عن عتبة مولى ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنه قال: «لما قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم، ثم اعتمر منها و ذلك لليلتين بقيتا من شوال. و قال ابن القيم في موضع آخر: هذا أي اعتماره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في شوال وهم، و الظاهر و اللّه تعالى أعلم، أن بعض الرواة غلط في هذا، و أنه اعتكف في شوال فقال إنه اعتمر في شوال لكن سياق الحديث، و قوله اعتمر ثلاث عمر عمرة في شوال، و عمرتين في ذي القعدة، يدل على أن عائشة، أو من دونها إنما قصد العمرة».