سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣ - الأول في الآنية
الباب الخامس في آدابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في وضوئه
و فيه أنواع:
الأول: في الآنية [١] التي توضأ منها، أو تنزه عنها.
روى أبو يعلى و الطبراني بسند حسن عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنت أمشي مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «يا بني ادع لي من هذه الدار بوضوء»، فقلت: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يطلب وضوءا، فقالوا: «أخبره أن دلونا جلد ميتة» قال: «سلهم هل دبغوه»؟ قالوا: نعم، قال « [فإن] دباغه طهوره» [٢].
و روى الشيخان، و أبو داود، و الحاكم، و قال: على شرط الصحيحين، و أقره الذهبي عن عبد اللّه بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أتانا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخرجنا ماء في تور من صفر» [٣].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، عن سلمة بن المحبّق [٤]- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرّ ببيت بفنائه قربة معلّقة فاستسقى فقيل: إنها ميتة فقال: «ذكاة الأديم دباغه» [٥].
و روى الطبراني عن معاذ- رضي اللّه تعالى عنه- «أنه كان يوضّئ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في قدح مضبّب [٦] بنحاس و يسقيه فيه» [٧].
و روى مسدد عن أبي جعفر- (رحمه اللّه تعالى) قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعجبه الإناء النظيف.
[١] (الآنية) جمع إناء كسقاء و أسقية، و رداء و أردية. و جمع الآنية: الأواني.
و وقع في (الوسيط) و غيره من كتب الخراسانيين إطلاق الآنية على المفرد، و ليس بصحيح.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٢ و قال رواه أبو يعلى و فيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي و كلاهما مختلف في الاحتجاج به.
[٣] أخرجه البخاري ١/ ٣٦٣ كتاب الوضوء (١٩٩) و أبو داود ١/ ٢٤ كتاب الطهارة (٩٨).
[٤] سلمة بن المحبق بمهملة ثم موحدة كمعظم ابن ربيعة بن صخر الهذلي أبو سنان البصري له اثنا عشر حديثا. و عنه ابنه سنان و الحسن البصري. الخلاصة ١/ ٤٠٥.
[٥] أخرجه أحمد ٣٠/ ٤٧٦. و أبو داود ٤/ ٦٦ كتاب اللباس (٤١٢٥) و النسائي في المجتبى ٧/ ١٧٤، ١٧٥ كتاب الفرع و العتيرة.
[٦] الضبة: قطعة تمر في الإناء.
[٧] ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٢٠ قال رواه الطبراني في الكبير و فيه علي بن يزيد عن القاسم و كلاهما ضعيف.