سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠٥ - الباب الثالث في محبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لسماع القرآن من غيره
الباب الثالث في محبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لسماع القرآن من غيره:
روي عن أبي موسى أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و عائشة مرا بأبي موسى. و هو يقرأ في بيته فقاما يسمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا فلما أصبح لقي أبا موسى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «يا أبا موسى مررت البارحة و معي عائشة، و أنت تقرأ في بيتك، فقمنا و استمعنا»، فقال له أبو موسى يا رسول اللّه: لو علمت لحبّرته تحبيرا [١].
و روي أيضا بسند حسن، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قعد أبو موسى في بيته و اجتمع إليه ناس فأنشأ يقرأ عليهم القرآن قال: فأتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رجل فقال: ألا أعجبك من أبي موسى أنه قعد في بيت و اجتمع إليه ناس فأنشأ يقرأ عليهم القرآن فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «أ تستطيع أن تقعدني من حيث لا يراني أحد منهم؟» قال: نعم. فخرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأقعده الرجل من حيث لا يراه منهم أحد، فسمع قراءة أبي موسى، فقال: «إنه يقرأ على مزمار من مزامير آل داود» [٢].
و روى الشيخان عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال لي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «اقرأ عليّ القرآن». فقلت: يا رسول اللّه أقرأ عليك و عليك أنزل؟ قال: «أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال: «حسبك الآن». فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان [٣].
[١] أخرجه البخاري (٥٠٤٨) و مسلم ١/ ٥٤٦ (٢٣٥، ٢٣٦/ ٧٩٣) و أبو نعيم في الحلية ١/ ٢٥٨ و انظر المجمع ٧/ ٢٧١، ٣٥٩.
[٢] أبو يعلى ٧/ ١٣٤ (١٣٤١/ ٤٠٩٦) قال الهيثمي: ٩/ ٣٦٠ رواه أبو يعلى و إسناده حسن.
[٣] أخرجه البخاري ٨/ ٢٥٠ (٤٥٨٢، ٥٠٤٩) (٥٠٥٠) و مسلم ١/ ٥٥١ (٢٤٨/ ٨٠٠).