سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - الرابع في تجوّزه في الصلاة إذا سمع بكاء الصغير
و روى مسلم عن النعمان بن بشير- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى [رأى أنا] قد عقلنا عنه، ثم خرج [فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: «عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالف اللّه بين وجوهكم»] [١].
و روى أبو داود عنه، قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا كبر» [٢].
الثالث: في استخلافه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الإمامة إذا خرج- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من المدينة.
روى الإمام أحمد و أبو داود عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «استخلف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ابن أم مكتوم يؤم الناس» [٣].
و روى الطبراني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «استخلف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس» [٤].
و روى أيضا عن عبد الله بن بحينة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا سافر استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فكان يؤذن و يقيم فيصلي بهم» [٥].
الرابع: في تجوّزه في الصلاة إذا سمع بكاء الصغير.
روى الإمام أحمد و البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة، و الدارقطني عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إني لأدخل في الصلاة و أنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه، من بكائه».
و لفظ أبي قتادة: «كراهة أن أشق على أمه» [٦].
و روى الدارقطني، عن ابن سابط مرسلا، «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى الصبح فقرأ بستين آية فسمع صوت صبي فركع، ثم قام فقرأ بآيتين، ثم ركع» [٧].
[١] أخرجه مسلم (١/ ٣٢٤) حديث (١٢٨/ ٤٣٦) و هو عند البخاري ٢/ ٢٠٦ (٧١٧).
[٢] أخرجه أبو داود ١/ ١٧٨ (٦٦٥).
[٣] أبو داود ١/ ١٦٢ (٥٩٥).
[٤] أخرجه الطبراني في الأوسط و قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٦٥ فيه عفير بن معدان ضعيف.
[٥] الطبراني في الكبير و قال الهيثمي ٢/ ٦٥ في إسناده الواقدي و قد تقدم الكلام عليه.
[٦] أخرجه البخاري (٢/ ٢٠٢) حديث (٧٠٩) (٧٠٧) و مسلم (١/ ٣٤٣) حديث (١٩٢/ ٤٧٠) و أحمد في المسند ٥/ ٣٠٥ و النسائي ٢/ ٧٤ و ابن ماجة ١/ ٣١٦ (٩٨٩).
[٧] الدارقطني ٢/ ٨٦.