سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩١ - النوع السابع في بعض آدابه في الأذان
و روى الشيخان عن عبد الله بن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: جمع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
النوع السابع: في بعض آدابه في الأذان:
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند عن أبي بن كعب- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «يا بلال اجعل بين أذانك و إقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل و يقضي المتوضئ حاجته في مهل» [١].
و روى الترمذي- و ضعفه عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:
«يا بلال إذا أذّنت فترسّل، و إذا أقمت فاحدر، و اجعل بين أذانك و إقامتك بقدر ما يفرغ الآكل من أكله، و الشارب من شربه، و المعتصر إذا دخل لقضاء حاجته و لا تقفوا حتى تروني» [٢].
و روى الدارقطني- و ضعفه- و صحح أنه مرسل عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- «أن بلالا أذن قبل الفجر، فأمره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يصعد فينادي إن العبد قد نام ففعل» [٣].
و روى أبو داود، و الترمذي، و الدارقطني عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر».
و في رواية أذن بليل فأمره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن ينادي إن العبد قد نام، فرجع فنادى:
«إن العبد قد نام»، قال الدارقطني: و هم فيه عامر بن مدرك، و الصواب فيه عن عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع: أن مؤذنا أذن لعمر بليل، فأمره عمر أن يعيد الأذان، و بسط الكلام على ذلك [٤].
و روى مسلم عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغير إذا طلع الفجر، و كان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، و إلا أغار فسمع رجلا يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: على الفطرة ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه، فقال:
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى» [٥].
[١] أحمد في المسند ٥/ ١٤٣.
[٢] أخرجه الترمذي ١/ ٣٧٤ (١٩٥) و الحاكم ١/ ٢٠٤ و البيهقي ١/ ٤٢٨ و انظر نصب الراية ١/ ٢٧٥ و التلخيص ١/ ٢٠٠.
[٣] أخرجه الدارقطني ١/ ٢٤٥ و فيه محمد بن القاسم ضعيف جدا و أخرجه البزار كما في الكشف ١/ ١٨٤ و فيه محمد بن القاسم.
[٤] أخرجه الدارقطني ١/ ٢٤٤ و أبو داود حديث (٥٣٢).
[٥] أخرجه مسلم (١/ ٢٨٨) (٩/ ٣٨٢) و أبو داود ٣/ ٤٣ (٢٦٣٤).
و قوله معزى: في المصباح: المعز اسم جنس لا واحد له من لفظه و هي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة و تفتح العين و تسكن و جمع الساكن أمعز و معيز مثل عبد و أعبد و عبيد و المعزى ألفها للإلحاق لا للتأنيث و لهذا ينون في النكرة و يصغر على معيز و لو كانت الألف للتأنيث لم تحذف و الذكر ما عز و الأنثى ما عزة.