سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - الباب الخامس في صفة صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل
الباب الخامس في صفة صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل
روى الإمام أحمد، و الحارث بن أسامة، عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
«صليت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأطال القيام حتى هممت به قال: أن أجلس و أدعه» [١].
و روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن أبي واقد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أخف الناس صلاة على الناس و أدومه على نفسه».
و روى الإمام أحمد، و مسلم، و النسائي، عن حذيفة- رضي اللّه عنه- قال: «صليت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، فمضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح آل عمران فقرأها ثم افتتح النساء فقرأها يقرأ مترسلا، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح و إذا مرّ بآية فيها سؤال سأل، و إذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، و كان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: «سمع اللّه لمن حمده ربنا لك الحمد» ثم قام قياما طويلا [مما ركع، ثم سجد فقال «سبحان ربي الأعلى» فكان سجوده] قريبا من قيامه [٢].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود عنه- قال: قمت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات ليلة فاستفتح يقول: «اللّه أكبر ثلاثا، الحمد للّه ذي الملكوت و الجبروت و العظمة»، ثم استفتح فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات، و كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع اللّه لمن حمده» و كان قيامه مثل ركوعه، و كان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، و كان يقعد بين السجدتين نحوا من سجوده، و كان يقول: «رب اغفر لي» [٣].
و روى ابن ماجة عنه، أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا مرّ بآية رحمة سأل، و إذا مرّ بآية عذاب استجار، و إذا مرّ بآية فيها تنزيه اللّه تعالى سبح [٤].
و روى الشيخان عن ابن مسعود قال: «صليت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليلة فلم يزل قائما» و في لفظ «فأطال حتى هممت بأمر سوء قلنا ما هممت؟ قال: هممت أن أقعد و أذر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٥].
[١] أحمد في المسند ١/ ٣٨٥.
[٢] تقدم.
[٣] أحمد ٥/ ٤٠١ و أبو داود ١/ ٢٣١ (٨٧٤).
[٤] ابن ماجة ١/ ٤٢٩ (١٣٥١).
[٥] تقدم.