سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٤ - الباب الخامس في صفة صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل
و روى النسائي عنه أنه صلى مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في رمضان فركع فقال في ركوعه:
«سبحان ربي العظيم» مثل ما كان قائما، ثم جلس يقول: «ربّ اغفر لي رب اغفر لي» مثل ما كان قائما ثم سجد فقال: «سبحان ربي الأعلى» مثل ما كان قائما، فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاء بلال إلى الغداة» [١].
و روى أبو داود، و النسائي، عن عوف بن مالك رضي اللّه تعالى عنه: «قال: قمت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات ليلة فقام فصلى فقرأ سورة (البقرة) لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف و سأل و لا يمر بآية عذاب إلا وقف و تعوذ، ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت و الملكوت و الكبرياء و العظمة»، ثم سجد بقدر قيامه ثم [قال في سجوده مثل ذلك ثم] قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة» [٢].
و روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كنت أقوم مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليلة التمام و كان يقرأ (بالبقرة) و (آل عمران) و (النساء) فلا يمرّ بآية فيها تخويف إلّا دعا و استعاذ، و لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا اللّه تعالى و رغب إليه» [٣].
و روى النسائي و بقي بن مخلد عن رجل من بني غفار صحب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال:
«خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى مكة فلما وصلنا نزلنا منزلا فقلت: لأرقبن صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى أرى فعله، و اضطجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- هويا من الليل، و اضطجعت قريبا منه ثم سمعته بعدها تنفّس تنفّس النائم ثم استيقظ، ثم نظر إلى أفق السماء ثم قرأ هذه الآيات إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ التي في آل عمران ختمها و في رواية حتى انتهى إلى قوله إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثم أهوى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى فراشه فاستل منه سواكا» و في رواية «ثم أخذ سواكا من تحت فراشه فاستن به، ثم قام، فاستكب ماء من قربة في قدح له، ثم توضأ فأسبغ وضوءه، ثم قام فصلى أربع ركعات، لا أدري ركوعهن أطول أم قيامهن أم سجودهن» و في رواية أخرى حتى قلت: قد صلّى قدر ما نام، ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فقرأ بالآيات التي كان قرأ بها، ثم استنّ فتوضأ و صلّى أربع ركعات، ثم غلب علينا النعاس حتى السحر» [٤].
و روى الترمذي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن رجلا قال: لأرمقّنّ صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «فصلى العشاء، ثم اضطجع غير كثير ثم قام ففرغ من حاجته، ثم أتى
[١] النسائي ٣/ ١٨٥.
[٢] أبو داود ١/ ٢٣٠ (٨٧٣) و النسائي ٢/ ١٧٧.
[٣] أحمد ٦/ ٩٢.
[٤] أخرجه النسائي ٣/ ١٧٣.