سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٢ - السادس في تقبيله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعض نسائه و هو صائم
الخامس: في تقيّئه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في النفل:
روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و الترمذي، و قال: حسن صحيح- و الدارقطني، و ابن ماجة، عن معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء حدثه أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مسجد دمشق فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قاء فأفطر، قال: صدق و أنا صببت له وضوءه» [١].
و روى الإمام أحمد، و ابن ماجة، عن فضالة بن عبيد- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خرج عليهم في يوم كان يصومه فدعا بإناء فشرب، فقلنا يا رسول اللّه: هذا يوم كنت تصومه قال: «أجل و لكن قئت» [٢].
و روى الدارقطني- بسند ضعيف- عن ثوبان- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صائما في غير رمضان، فأصابه غمّ آذاه فتقيأ فدعا بوضوء فتوضأ ثم أفطر، فقلت يا رسول اللّه أ فريضة الوضوء من القيء؟ قال «لو كان فريضة لوجدته في القرآن»، ثم صام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الغد فسمعته يقول: هذا مكان إفطار أمس» [٣].
السادس: في تقبيله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعض نسائه و هو صائم:
روى الإمامان: مالك، و الشافعي، و الشيخان، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت «إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليقبّل بعض أزواجه و هو صائم ثم ضحكت» [٤].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و الدارقطني عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقبل و هو صائم و يباشر و هو صائم، و كان أملككم لإربه» [٥].
و روى أبو داود عنها- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يقبلها و هو صائم و يمصّ لسانها و هو صائم» [٦].
و روى مسلم عن عمر بن أبي سلمة، أنه سأل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أ يقبّل الصائم؟ فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «سل هذه- لأم سلمة-»، فأخبرته: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصنع ذلك،
[١] أحمد ٥/ ١٩٥ و أبو داود ٢/ ٣١٠ (٢٣٨١) و الترمذي ٣/ ٩٩ (٧٢٠).
[٢] أحمد ٦/ ١٨ و ابن ماجة ١/ ٥٣٥ (١٦٧٥) و قال البوصيري في الزوائد في إسناده محمد بن إسحاق مدلس و قد روى بالعنعنة و الحديث منقطع.
[٣] الدارقطني ٢/ ١٨٤ و قال عتبة بن السكن متروك الحديث.
[٤] البخاري ٤/ ١٨٠ (١٩٢٨) و مسلم ٢/ ٧٧٦ (٦٢/ ١١٠٦).
[٥] البخاري ٤/ ١٧٦ (١٩٢٧، ١٩٢٨) و مسلم ٢/ ٧٧٧ (٦٥/ ١١٠٦) و أحمد ٦/ ٤٢.
[٦] أبو داود ٢/ ٢١٣ (٢٣٨٦).