سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧١ - الثاني في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على القبر
الباب السابع فيمن كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي عليه
و فيه أنواع:
الأول: في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على من ليس عليه دين، و على الأطفال.
روى الطبراني برجال ثقات، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلّى على جنازة صبي أو صبية فقال: «لو كان أحد نجا من ضمة القبر لنجا هذا الصبي» [١].
الثاني: في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على القبر.
روى الإمام أحمد، و الدارقطني- شطره-: أن أسود كان ينظف المسجد فمات فدفن ليلا، فأتي النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخبر فقال: «انطلقوا إلى قبره»، فانطلق إلى قبره، فقال: «إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة، و إن اللّه- عز و جل- ينورها بصلاتي عليهم»، فأتى القبر فصلى عليه، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللّه إن أخي مات و لم تصل عليه قال فأتى قبره، فانطلق مع الأنصاري فصلى» [٢].
و روى الإمامان: مالك، و الشافعي، و النسائي، و ابن أبي شيبة عن أبي أمامة: سهل بن حنيف- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعود فقراء أهل المدينة و يشهد جنائزهم إذا ماتوا، فاشتكت امرأة مسكينة فأخبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمرضها و طال سقمها، و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعود المساكين و يسأل عنهم، فكان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسأل عنها، و قال: «إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها»، فتوفيت. فجاؤوا بها إلى المدينة بعد العتمة فوجدوا رسول اللّه- قد نام، فكرهوا أن يوقظوه، فصلوا عليها، و دفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جاءوا فسألهم عنها فقالوا: قد توفيت يا رسول اللّه قال: «ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟» فقالوا يا رسول وجدناك نائما، فكرهنا أن نوقظك و نخرجك ليلا، فخرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى قبرها فصلّى بهم على قبرها و كبر أربع تكبيرات» [٣].
و روى الشيخان، و ابن حبان، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد ففقدها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسأل عنها فقالوا: ماتت فقال: «أ فلا آذنتموني؟» قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال: «دلّوني على قبرها»، فدلّوه فصلى على قبرها» [٤].
[١] الطبراني في الأوسط و قال الهيثمي ٣/ ٤٧ رجاله موثقون.
[٢] قال الهيثمي في الصحيح طرف منه رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح المجمع ٣/ ٣٦ و أخرجه الدارقطني ٢/ ٧٧.
[٣] مالك في الموطأ ٢/ ٥٩ و الشافعي في المسند ١/ ٢٠٨، ٢٠٩ (٥٧٦) و النسائي ٤/ ٥٥.
[٤] أخرجه البخاري ٣/ ٢٠٤ (١٣٣٧) و مسلم ٢/ ٦٥٩ (٧١/ ٩٥٦) و المرأة هي أم محجن كما ذكر الحافظ في الفتح.