سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢١ - الثالث في تكبيره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في خطبتي العيد و جلوسه بينهما
فذهب مروان ليذهب فجذبته فنازعني بيده و ارتفع، فلما رأيت ذلك قلت: أحدثتم بخير. و في رواية «غيرتم، ثم أمر الابتداء بالصلاة، فقال: يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا، و الذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات»، و في رواية «فقلت ما أعلم و اللّه خير مما لا أعلم، فقال: «إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة» [١].
و روى الإمام أحمد، و الخمسة، عن البراء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنا جلوسا في المصلى يوم الأضحى، فأتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسلم على الناس، ثم قال: إن أول نسك يومكم هذه الصلاة، فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم، ثم استقبل الناس بوجهه، و أعطي قوسا، أو عصا فاتكأ عليها، فحمد اللّه عز و جل و أثنى عليه، و أمرهم، و نهاهم، و قال: «من كان منكم عجّل ذبحا فإنما هي جزرة أطعمها أهله»، و في رواية: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا، أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، و من نحر قبل الصلاة، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء إنما الذبح بعد الصلاة» فقام إليه خالي أبو بردة بن نيار، فقال: أنا عجلت ذبح شاتي يا رسول اللّه، ليصنع لنا طعاما نجتمع عليه إذا رجعنا، و عندي جذعة هي أوفى من التي ذبحت أ فتفي عني يا رسول اللّه؟ قال: «نعم، و لن تفي عن أحد بعدك»، ثم قال: «يا بلال» فمشى و اتبعه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى أتى النساء، فقال: «يا معشر النسوان، تصدقن الصدقة خير لكن»، قال فما رأيت يوما قط أكثر خدمة مقطوعة، و لا قرطا من ذلك اليوم» [٢].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود، و النسائي، و الدارقطني، عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «شهدت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان و لا إقامة، ثم قام يتوكأ على بلال، فحمد اللّه، و أثنى عليه، و وعظ الناس، و ذكرهم، و حثّهم على طاعته، فلما نزل»، و في لفظ: فلما فرغ، نزل و مضى حتى أتى النساء، فوعظهن و ذكّرهن، فقال: «تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم»، فقالت امرأة من سطة الناس، و في لفظ: من سفلة النساء سفعاء الخدين، فقالت: «لم يا رسول اللّه؟ قال: «لأنّكنّ تكثرن الشكاية، و تكفرن العشير» فجعلن يتصدقن من حلّيهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن و خواتيمهن» و في رواية: «فجعلت المرأة تلقي فتخها» [٣].
[١] تقدم و انظر مسند أحمد (٣/ ١٠، ٣٦).
[٢] أحمد في المسند ٤/ ٢٨٢ و البخاري ٢/ ٤٥٦ و أبو داود ٣/ ٩٦ (٢٨٠٠) و الترمذي ٤/ ٧٨ (١٥٠٨) و النسائي ٧/ ١٩٦.
[٣] أحمد ٣/ ٣١٨ و البخاري (٢/ ٥٤٠) حديث (٩٧٨) و مسلم (٢/ ٦٠٣) حديث (٣/ ٨٨٥) و أبو داود ١/ ٢٩٧ (١١٤١) و النسائي ٣/ ١٥٢.