سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤ - الرابع في المخاط
و روى مسلم عنها قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلّي من الليل و أنا إلى جنبه و أنا حائض و عليّ مرط و عليه بعضه إلى جنبه» [١].
و روى أبو داود و الترمذي بسند حسن صحيح، و النسائيّ عنها قالت: «كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و علينا شعار، و قد ألقينا فوقه كساء، فلمّا أصبح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أخذ الكساء فلبسه، ثمّ خرج إلى الصّلاة فصلّى الغداة ثمّ جلس فقال رجل: يا رسول اللّه، هذه لمعة من دم، فقبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما يليها فبعث بها إليّ مصرورة في يد الغلام، فقال:
«اغسلي هذه و أجفّيها و أرسلي بها إليّ» فدعوت بقصعتي فغسلتها، ثمّ أجففتها، فأحرتها إليه، فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نصف النّهار و هي عليه [٢].
الثالث: في المنيّ [٣]:
روى الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغسل المنيّ، ثمّ يخرج إلى الصّلاة في ذلك الثّوب، و أنا أنظر إلى أثر الغسل فيه» [٤].
و روى الإمام أحمد عنها، قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسلت المنيّ من ثوبه بعرق الإذخر، ثمّ يصلّي فيه، و يحتّه من ثوبه يابسا، ثمّ يصلّي فيه» [٥].
و روى مسلم عنها قالت: «لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فركا فيصلّي فيه» [٦].
الرابع: في المخاط:
روى مسدّد مرسلا و موصولا، و ابن أبي شيبة و ابن ماجة، و أبو يعلى و ابن حبان عن
[١] أخرجه مسلم (١/ ٣٦٧) حديث (٢٧٤/ ٥١٤) و المرط من أكسية النساء و الجمع مروط قال ابن الأثير: و يكون من صوف، و ربما كان من خز أو غيره.
[٢] أخرجه أبو داود ١/ ١٠٥ حديث (٣٨٨) و النسائي ١/ ١٢٣.
[٣] (المني) سمي منيا لأنه يمنى أي يصب.
و سميت (منى) لما يراق بها من الدماء.
و يقال (أمنى) و (منّى) بتشديد النون: ثلاث لغات.
و بالأولى جاء القرآن، قال اللّه تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ [الواقعة ٥٦/ ٥٨].
و مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة. و يخرج بشهوة، و يتلذذ بخروجه، و يعقب خروجه فتور. و رائحته كرائحة طلع النخل، قريبة من رائحة العجين، و إذا يبس كانت كرائحة البيض. و قد يفقد بعض هذه الصفات مع أنه مني موجب للغسل، بأن يرق و يصفر لمرض، أو يخرج بلا شهوة و لا لذة لاسترخاء وعائه، أو يحمر لكثرة الجماع و يصير كماء اللحم. و ربما خرج دما عبيطا.
[٤] أخرجه البخاري ١/ ٣٣٢ حديث (٢٣٠) و مسلم ١/ ٢٣٩ حديث (١٠٨/ ٢٨٩).
[٥] أخرجه أحمد في المسند (٢٤٣).
[٦] أخرجه مسلم ١/ ٢٣٨ (١٠٥/ ٢٨٨).