سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٥ - تنبيهات
داود: هذا الحديث ليس بصحيح. انتهى، و في إسناده يزيد بن أبي زياد، و طريق آخر فيه محمد بن أبي ليلى و كلاهما قد ضعف» [١].
و روى الدارقطني عن جرير عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة، قال: صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني علقمة بن وائل عن أبيه: أنه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يرفع يديه حين يفتتح الصلاة و إذا ركع و إذا سجد، فقال إبراهيم: ما أرى أباك رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلا ذلك اليوم الواحد فحفظ ذلك، و عبد الله لم يحفظ ذلك منه، ثم قال إبراهيم: إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: هذه علة لا تساوي سماعها لأن رفع اليدين قد صح عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة و التابعين، و ليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب أن هؤلاء الصّحابة لم يروا النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رفع يديه [٢].
الثاني: قال الحافظ في الجمع بين تطويله القراءة في المغرب: إما لبيان الجواز، و إما لعلمه بعدم المشقة على المؤمنين و ليس في حديث جبير أن هذا تكرر منه.
الثالث: لا يخالف حديث أم الفضل بنت الحارث أن آخر صلاة صلاها بهم المغرب، بما روته عائشة أن الصلاة التي صلاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بأصحابه في مرض موته الظهر، لأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، و التي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي [٣]، و لا يعكر عليه رواية إسحاق خرج إلينا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو عاصب رأسه في مرضه فصلّى المغرب، لإمكان حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم.
الرابع: قال النووي في حديث البراء: إن ركوع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و سجوده و بين السجدتين و إذا رفع من الركوع قريبا من السواء، هذا الحديث محمول على بعض الأحوال و إلا فقد ثبت في الحديث تطويل القيام، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة و في الظهر بألم السجدة، و أنه كانت تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ، ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، و أنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى و هارون، و أنه قرأ في المغرب بالطور و المرسلات، و في البخاري بالأعراف و كل هذا
[١] أحمد في المسند ٤/ ٢٨٢، ٣٠١ و أبو داود ١/ ٢٠٠ (٧٥٢) و في اسناده يزيد بن أبي زياد تركه النسائي و ضعفه البخاري.
[٢] الدارقطني ١/ ٢٩١.
[٣] في السنن ٢/ ١٣٠.