سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٥ - الثاني في تركه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الصلاة على أهل المعاصي
الباب الثامن فيمن ترك- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الصلاة عليه
و فيه أنواع:
الأول. في تركه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الصلاة على المحدود و صلاته عليهم.
روى أبو داود، عن أبي بردة الأسلمي- رضي اللّه عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم يصل على ماعز بن مالك، و لم ينه عن الصلاة عليه» [١].
و روى الإمام أحمد، و البخاري و أبو داود، و النسائي، عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رجلا من أسلم جاء إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «أبك جنون؟» قال: لا، قال: «أحصنت؟» قال: نعم فأمر به النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فرجم بالمصلى، فلما أزلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات، فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خيرا، و لم يصل عليه» [٢].
و روى مسلم عن عمران بن حصين- رضي اللّه تعالى عنهما- أن امرأة من جهينة أتت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هي حبلى من الزّنا، فقالت يا رسول اللّه: أصبت حدا فأقمه عليّ، فدعا نبي اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وليها، فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها» ففعل فأمر نبي اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فشكّت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول اللّه و قد زنت؟ قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم، و هل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للّه عز و جل» [٣].
الثاني: في تركه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الصلاة على أهل المعاصي.
روى الإمام أحمد، و مسلم، و النسائي، و الترمذي، عن جابر بن سمرة- رضي اللّه تعالى عنه-: قال: «أتى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلّ عليه» [٤].
و روى الحارث من طريق بشر بن نمير- و هو ضعيف- عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في غزوة خيبر: «من كان مضعفا معنا فليرجع»، و أمر مناديا
[١] أبو داود ٣/ ٢٠٦- ٢٠٧ (٣١٨٦).
[٢] أحمد ٣/ ٣٢٣ و البخاري (٨/ ٢٩٧) (٦٨٢٠) و أبو داود ٤/ ١٤٨ (٤٤٣٠) و النسائي ٤/ ٥٠.
[٣] أخرجه مسلم ٣/ ١٣٢٤ (٢٤/ ١٦٩٦).
[٤] أحمد في المسند ٥/ ٨٧ و مسلم (٢/ ٦٧٢) حديث (١٠٧/ ٩٧٨) و الترمذي (١٠٦٨) و النسائي ٤/ ٥٣.