سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٩٩ - الثاني في جهره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالقراءة أحيانا
و روى ابن أبي خيثمة عنه عن بعض أزواج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أنها سئلت عن قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقالت: إنكم لا تستطيعون، فقالوا أخبرينا بها. فقرأت قراءة مترسلة».
و روى النسائي عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- عن قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في صلاته. قالت: ما لكم و صلاته؟. ثم نعتت حرفا حرفا [١].
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن حذيفة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها حرفا حرفا. لا يمر بذكر جنة إلا وقف و سأل، و لا يذكر نارا إلا تعوّذ حتى قرأ النساء، و البقرة، و آل عمران، على تأليف عبد اللّه بن مسعود، ثم رفع و ذكر الحديث».
و روى أيضا عن محمد بن كعب القرظي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كانت قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مفسرة حرفا حرفا» [٢].
و روى أيضا عن حفصة- رضى اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها».
و روى ابن أبي شيبة، عن حذيفة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات ليلة لأصلي بصلاته، فافتتح الصلاة، فقرأ قراءة ليست بالخفيضة و لا بالرفيعة يرتل فيها، و يسمعنا» قال ابن سعد، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث [٣].
الثاني: في جهره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالقراءة أحيانا:
و روى أبو الحسن بن الضحاك، عن كريب- (رحمه اللّه تعالى)- قال: سألت ابن عباس فقلت: كيف كانت قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-؟ فقال: «كان يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من كان خارجا».
و روى الطيالسي- برجال ثقات- عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كنت أسمع قراءة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من البيت و أنا في الحجرة» [٤].
و روى ابن أبي عمر عن يحيى بن يعمر- (رحمه اللّه تعالى)- قال: سألت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- هل كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: «ربما رفع،
[١] النسائي ٢/ ١٤١ و أبو داود ٢/ ٧٣ (١٤٦٦) و الترمذي ٥/ ١٦٧ (٢٩٢٣).
[٢] أحمد ٦/ ٢٨٥.
[٣] الطبقات ٢/ ٩٨.
[٤] بنحوه عند البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٥٧).