سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - الباب الثالث في بعض فوائد الأحاديث السابقة
الباب الثالث في بعض فوائد الأحاديث السابقة
روى الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما قال: «غزا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ست مرات قبل صلاة الخوف، و كانت صلاة الخوف في السنة السابعة».
و قيل لم تشرع قبل الخندق لأن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أخر الصلاة يوم الخندق حتى ذهب الخوف فصلاها بعد ما خرج وقتها.
و الجمهور و منهم مالك و الشافعي، و أبو حنيفة، على أنها مشروعة بعده.
و قال مكحول و أبو يوسف، و الحسن اللؤلؤي، و محمد بن الحسن و بعض علماء الشافعية من أنها مخصوصة به (عليه الصلاة و السلام)، اعتمادا على قول اللّه تعالى وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ [النساء ١٠٢] على أن الخطاب خطاب مواجهة، لا خطاب تخصيص بالحكم.
و الأصح: أنه صلاها في عشرة مواضع: ذات الرقاع، و بطن نخل، و قيل في ستة و عشرين موضعا.
و اختلف: هل صلاها على هذه الكيفية رخصة أو سنّة؟، و هل هي خاصة بالمسافر، أو عامة فيه و في المقيم؟ بل حكى بعضهم اتفاق أرباب المذهب على العموم، و حكى بعض الشافعية عن مالك: أن المقيم لا يصليها و هو غير معروف عليه: و إنما هو لعبد الملك بن الماجشون من أصحابه.
و حكمة مشروعيتها: المحافظة على الصلاة مع حراسة المسلمين.