سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٠ - الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لصلاة الخوف على سبيل التفصيل
و روى عبد الرزاق عنه قال: «كنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فصف صفا خلفه و صفا موازيا و هم في صلاة كلهم فكبّر و كبروا جميعا فصلّى بالصف الذي يليه ركعة، ثم ذهب هؤلاء و جاء هؤلاء فصلّى بهم ركعة، ثم قام هؤلاء الذين يلونهم صلّى بهم الركعة الثانية فصفوا مكانهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء و جاء أولئك فقضوا الركعة.
الوجه الرابع عشر:
روى النسائي عن أبي عياش الزّرقي- رضي اللّه تعالى عنه قال: «كنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعسفان فصلينا الظهر فقال المشركون- و عليهم خالد بن الوليد- لقد أصبنا منهم غرة و لقد أصبنا منهم غفلة لو أنا حططنا عليهم و هم في الصلاة، فقالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم و أبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر و العصر فصلى بنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة العصر، ففرّقنا فرقتين، فرقه تصلي مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و فرقة يحرسونه فكبر بالذين يلونه، و الذين يحرسونه، ثم ركع فركع هؤلاء و أولئك جميعا ثم سجد الذين يلونه و تأخر هؤلاء الذين يلونه، و تقدم الآخرون، فسجدوا ثم قام فركع بهم جميعا الثانية و بالذين يلونه و بالذين يحرسونه، ثم سجد بالذين يلونه، ثم تأخروا فقاموا في مصاف أصحابهم و تقدم الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم، فكانت لكلهم ركعتان ركعتان مع إمامهم [١].
و في رواية رواها أبو داود أيضا أن الصف المتأخر سجدوا مكانهم قبل أن يتقدموا في كل ركعة، و لم يتقدموا في الركعة الأخرى [٢] قال العراقي: و هذا هو المشهور كما في رواية ابن الزبير، و عطاء، عن جابر، و كلاهما عن مسلم و إسناده صحيح، و قد زالت تهمة ابن إسحاق بتصريحه بالتحديث إلا أنه اختلف عليه فيه. هل هي رواية عروة عن أبي هريرة؟ كما تقدم، أو من روايته عن عائشة.
قال العراقي: و لعل ابن إسحاق سمعه من محمد بن جعفر بن الزبير بالإسنادين جميعا.
الوجه الخامس عشر:
روى البزار عن الحارث عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في صلاة الخوف: أمر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت طائفة من ورائهم مستقبلي العدو، و جاءت طائفة فصلوا معه فصلى بهم ركعة، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تصل،
[١] أخرجه النسائي ٣/ ١٤٤ و حديث أبي عياش عند مسلم ١/ ٥٧٤ حديث (٨٤٣) و أبو داود (١٢٣٦).
[٢] أبو داود ٢/ ١١ (١٢٣٦).