سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - الباب الخامس في صفة خطبته و ما وقفت عليه من خطبه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الخامس في صفة خطبته و ما وقفت عليه من خطبه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قال في «زاد المعاد»: كان مدار خطبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على حمد اللّه، و الثناء عليه بآلائه، و صفات كماله و محامده و تعليم قواعد الإسلام و ذكر الجنة و النار و المعاد و الأمر بالتقوى، و تبيين موارد غضبه، و مواقع رضاه.
و كان يقول في خطبه أيضا: «أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به، و لكن سدّدوا و أبشروا»، و كان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين و مصلحتهم، و لم يكن يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد اللّه تعالى و يتشهد فيها بكلمتي الشهادة.
كان يقصر خطبته أحيانا و يطيلها أحيانا بحسب حاجة الناس. كانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة، و كان يخطب النساء على حدة و يحثهن على الصدقة.
و لم يكن له شاويش يخرج بين يديه إذا خرج من حجرته، و لم يكن يلبس ما يلبسه الخطباء اليوم، و لا طرحة و لا غيرها، و كان يخطب على الأرض، و على المنبر، و على البعير، و على الناقة.
و كان إذا خطب احمرت عيناه و علا صوته كأنه منذر جيش، و كان يخطب كثيرا بالقرآن، و كان أحيانا يتوكأ على قوس و لم يحفظ أنه على سيف.
و كان منبره على ثلاث درجات، فإذا استوى عليه و استقبل الناس أخذ المؤذّن في الأذان فقط، و لم يقل شيئا قبله و لا بعده.
فإذا أخذ في الخطبة و اشتد غضبه، لم يرفع أحد صوته، بشيء البتة- لا مؤذن و لا غيره.
و روى أبو داود، عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا تشهد قال: «الحمد للّه نستعينه، و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا، من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة، من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه و لا يضر اللّه شيئا».
و في رواية ابن شهاب مرسلا: «و من يعصهما فقد غوى».