سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩١ - الباب السادس في بيان عدد ركعات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل و ورد عنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ذلك روايات مختلفة
حديث زيد: روى مسلم، و أبو داود، عن زيد بن خالد- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
قلت لأرمقن الليلة صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتوسدت عيبة أو فسطاطه فصلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ركعتين خفيفتين. ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين و هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين و هما دون اللتين قبلهما ثم ركعتين و هما دون اللتين قبلهما [ثم صلى ركعتين و هما دون اللتين قبلهما] ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة [١].
حديث جابر: روى الإمام أحمد، و أبو يعلى، عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: أقبلنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زمن الحديبية حتى نزلنا بالسّقيا فقال معاذ من يسقينا في أسقيتنا؟ [قال جابر: فقلت: أنا] فخرجت في فتية من الأنصار حتى أتينا الماء الذي بالأثاية و بينها و بينهما قريبا من ثلاثة عشر ميلا فسقينا في أسقيتنا، حتى إذا كان بعد عتمة إذا رجل ينازعه بعيره إلى الحوض، فقال: أورد، فإذا هو رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأورد ثم أخذت بزمام ناقته فأنختها فقام يصلي العتمة و جابر فيما ذكر إلى جنبه، ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة [٢].
حديث ابن عباس: رواه عنه كريب و سعيد بن جبير، و علي بن عبد الله بن عباس، و عطاء، و طاوس، و الشعبي، و طلحة بن نافع، و يحيى بن الجزار و أبو حمزة و غيرهم مطولا و مختصرا، و في رواية كل زيادة على الآخر.
و روى الأئمة إلا الدارقطني، و ابن خزيمة، و أبو عوانة و محمد بن نصر المروزي و ابن أبي شيبة و الحارث بن أبي أسامة و غيرهم، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: بعثني العباس إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في حاجة فوجدته جالسا في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه فلما صلّى المغرب قام فركع، حتى أذّن المؤذّن بصلاة العشاء، و في رواية: أنه بعثه بعد العشاء فقال:
يا بني بت عندنا، فبتّ عند خالتي ميمونة، زوج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فصلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العشاء ثم جاء منزله فصلى أربع ركعات، و في رواية فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد ما أمسى فقال: «أصلّى الغلام؟» قالوا: نعم، فقلت: لا أنام حتى أنظر ما يصنع، و في رواية لأعلمن ما يعمل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الليلة و في لفظ: و لأنظرنّ إلى صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقلت لميمونة: إذا قام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأيقظني، فطرحت لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وسادة فتحدث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مع أهله ساعة، ثم رقد، ثم أتى القربة فأطلق شناقها فصبه في قصعة، أو
[١] أخرجه مسلم ١/ ٥٣٢ (١٩٥/ ٧٦٥) و أبو داود ٢/ ٤٧ (١٣٦٦).
[٢] أخرجه أبو يعلى ٤/ ١٥١ (٤٥٢/ ٢٢١٦) و قال الهيثمي ٢/ ٢٧٣ فيه شرحبيل بن سعد وثقه ابن حبان و ضعفه جماعة.