سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٢ - الباب السادس في بيان عدد ركعات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل و ورد عنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ذلك روايات مختلفة
جفنة، ثم غسل وجهه و يديه، ثم رقد فاضطجعت في عرض الوسادة، و اضطجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أهله في طولها، فنام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مع امرأته في فراشها و كانت ليلة أهله حائضا فنام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى نفخ، فقلت: نام و ليس بمستيقظ و ليس بقائم الليلة، فهب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في زاوية كان إذا تعارّ من الليل نظر ببصره إلى السماء ثم تلا هذه الآيات من آخر آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ حتى انتهى إلى خمس آيات، ثم عاد إلى مضجعه، فنام هويّا من الليل، ثم قام فتعار ببصره إلى السماء ثم تلاهن، ثم عاد لمضجعه فقام هويّا من الليل حتى هب، ثم تعار ببصره إلى السماء ثم تلاهن ثم عاد إلى مضجعه فنام هويّا من الليل ثم قام طلى شنّ معلق الحديث: حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، و في رواية: ثلث الليل الأخير، و في رواية: قام حين قلت ذهب الربع أو الثلث من الليل فأتى سواكا له، و مطهرة فاستاك حتى سمعت صرير ثناياه تحت السواك، و في رواية:
فقام من الليل فأتى حاجته، ثم غسل وجهه و يديه و نظر فإذا عليه ليل، ثم نام، ثم قام فكبر و سبح انتهى فقال: نام الغليّم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم تسوك ثم خرج فنظر إلى السماء و قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، ثم قرأ و في لفظ: فلما كان الثلث الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، و في رواية: «فقلب وجهه في أفق السماء ثم قال: «نامت العيون و غارت النجوم، و اللّه حي قيوم»، ثم قضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شجب فيه ماء، قلت و ما الشجب؟ «قال: السبايا، و إذا قربة ذات شعر فأخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- منها ماء، فمضمض ثلاثا، و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا، و ذراعيه ثلاثا، و مسح برأسه و أذنيه، و غسل قدميه، ثلاثا، ثم أتى مصلاه».
و في لفظ: «ثم قام إلى شنّ معلقة» و في لفظ: «معلق» و في لفظ: «إلى قربة» و في لفظ:
إلى القربة فأطلق شناقها، فأردت أن أقوم فأصب عليه فخشيت أن يذر شيئا من عمله، فتوضأ وضوءا خفيفا» و في لفظ: «فأحسن الوضوء» و في لفظ: «فتوضأ وضوءا حسنا لم يكثر، و لم يقصر، و قد أبلغ» و في لفظ «فقد أسبغ الوضوء، و لم يمس من الماء إلا قليلا، و تسوّك، ثم أخذ برداء فتوشحه، ثم دخل البيت، ثم قام يصلي فتمطيت كراهة أن يراني أني كنت أبعثه- يعني أرقبه- فصنعت مثل ما صنع، ثم قمت عن يساره، فوضع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يده اليمنى على رأسي، و أخذ بأذني اليمنى فعرفت أنه إنما فعل ذلك ليؤنسني بذلك في الليل» و في لفظ:
«بشحمة أذني يفتلها، فحولني فجعلني عن يمينه» و في لفظ: «فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن فصلى ركعتين خفيفتين، يقرأ بأم القرآن في كل ركعة، ثم يسلم، ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين يسلم من كل