سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لصلاة الخوف على سبيل التفصيل
الوجه الخامس:
روى الشيخان و غيرهما عن أبي سلمة عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذات الرقاع و أقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، و كان للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أربع، و للقوم ركعتان [١].
قال العراقي و لم يذكر سلامه بعد الركعتين الأوليين.
الوجه السادس:
روى الإمام أحمد و أبو داود و النسائي عن الحسن عن أبي بكرة- و اللفظ له، «قال:
صلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه، و بعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلّم فكانت لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أربعا و لأصحابه ركعتين ركعتين» [٢].
الوجه السابع:
روى مسلم، و النسائي عن عطاء، و مسلم عن أبي الزبير [٣] كلاهما عن جابر رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «شهدت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الخوف، فصفّنا صفّين، صف خلف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و العدو بيننا و بين القبلة، فكبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كبّرنا جميعا ثم ركع و ركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع و رفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود و الصف الذي يليه، و قام الصفّ المؤخّر في نحر العدو فلما قضى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السجود، و قام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخّر بالسجود، و قاموا، ثم تقدّم الصفّ المؤخّر، و تأخّر الصف المقدّم فقام مقام أولئك، فكبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كبرنا معه، و ركع فركعنا جميعا، ثم رفع رأسه و رفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود و الصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، و قام الصف [المؤخر في نحور العدو] فلما قضى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السجود و الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و سلمنا جميعا» [٤].
[١] أخرجه البخاري ٢/ ٥٠٣ (٩٤٥). أخرجه مسلم ١/ ٥٧٦ (٣١١/ ٨٤٣).
[٢] أحمد في المسند ٥/ ٤٩ و أبو داود ٢/ ١٧ (١٢٤٨) و النسائي ٣/ ١٤٦.
[٣] محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة و ضم المهملة الثانية الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي أحد الأئمة. ثقة يدلس.
عن جابر و ابن عباس و عائشة و عنه أيوب و السفيانان و مالك و خلائق قال ابن المديني مات سنة ثمان و عشرين و مائة الخلاصة ٢/ ٤٥٦.
[٤] أخرجه مسلم (١/ ٥٧٤) حديث (٣٠٧/ ٨٤٠).