سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٥ - الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لصلاة الخوف على سبيل التفصيل
متفرقين، قال و هو الصحيح مثل حديث ابن مسعود و هو المنصوص لأشهب. انتهى ثم قال العراقي: و أمّا ما وقع في الرافعي و غيره من كتب الفقه:
الوجه الثاني:
روى الإمام الشافعي و الخمسة عن مالك بن يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات عمن صلى مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفّت [معه] و طائفة وجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما و أتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، و جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا و أتموا لأنفسهم، ثم سلّم بهم [١].
و روى الشيخان عن سهل بن أبي حثمة ... أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلّى بأصحابه في الخوف، و صفّهم خلفه صفين، فصلّى بالذين يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائما حتى صلّى الذين معه ركعة، ثم تقدموا و تأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم ركعة ثم قعد، حتى صلى الذين تجاه القوم ركعة ثم سلّم [٢].
الوجه الثالث:
روي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن صالح بن خوّات [٣] عن سهل بن أبي حثمة في حديث يزيد بن رومان عن صالح: إلا أن الطائفة الأولى إذا أتموا لأنفسهم ركعة سلموا ثم انصرفوا، و إذا صلى الإمام بالطائفة الثانية سلم، فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية، ثم يسلمون قال القاضي: و بهذا أخذ مالك و الشافعي و أبو داود [٤].
الوجه الرابع:
روى مسلم و أبو داود عن سهل بن أبي حثمة أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صفّهم خلفه صفين فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفهم ركعة ثم تقدموا، و تأخر الذين كانوا قدامهم فصلّى بهم ركعة ثم قعد ثم صلّى الذين تخلفوا ركعة ثم سلّم جميعا زاد أبو داود: إن هذه الأولى إذا صلت ركعة و تقدمت لم تسلم [٥].
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٤٢١ في المغازي (٤١٢٩) و مسلم (١/ ٥٧٥) حديث (٣١٠/ ٨٤٢) و مالك في الموطأ ١/ ١٨٣ (٢).
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٤٨٦ (٤١٣١) و مسلم (١/ ٥٧٥) (٣٠٩/ ٨٤١).
[٣] صالح بن خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة، و خوات: بفتح المعجمة و تشديد الواو، و آخره مثناة. التقريب ١/ ٣٥٩.
[٤] أبو داود ٢/ ١٣ (١٢٣٩).
[٥] مسلم (١/ ٥٧٥) (٣٠٩/ ٨٤١) و أبو داود ٢/ ١٢ (١٢٣٧).