سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لصلاة الخوف على سبيل التفصيل
و رواه البزار بسياق أتم منه عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في غزوة له، فلقي المشركين بعسفان، فلما صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الظهر فرأوه يركع و يسجد هو و أصحابه، فقال بعضهم لبعض لو حملتم عليهم ما علموا بكم، حتى تواقعوهم، فقال قائل منهم: إنّ لهم صلاة أخرى فهي أحب إليهم من أهليهم و أموالهم فاصبروا حتى تحضر فنحمل عليهم جملة فأنزل اللّه عز و جل وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية فلما صلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كبر فكبروا معه جميعا ثم ركع و ركعوا معه جميعا فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ثم قام الذين خلفهم مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من سجوده و قام سجد الصف الثاني، ثم قاموا و تأخر الصف الذين يلونه، و تقدم الآخرون فكانوا يلون رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فلما ركع ركعوا معه جميعا، ثم رفع فرفعوا معه ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، و قام الصف الثاني مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من سجوده و قعد، قعد الذين يلونه و سجد الصف المؤخر ثم قعدوا فسجدوا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلما سلم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سلّم عليهم جميعا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم و يقوم بعض قالوا «قد أخبروا بما أردنا» [١].
و روى مسلم، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجة، عن بكير بن الأخنس عن مجاهد، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «فرض اللّه عز و جل الصلاة على لسان نبيكم (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الحضر أربعا، و في السفر ركعتين و في الخوف ركعة» [٢].
و قول أبي عمر بن بكير انفرد به، و إنه ليس بحجة فيما تفرد به مردود، فقد وثقه ابن معين و أبو زرعة و أبو حاتم، و النسائي و غيرهم.
الوجه الثاني عشر:
روى أبو داود عن عروة بن الزبير- رضي اللّه تعالى عنه-: و ابن حبان عن عروة قال:
سمعت أبا هريرة- رضي اللّه تعالى عنه أنه صلى صلاة الخوف مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عام غزوة نجد، قام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى صلاة العصر [٣].
الوجه الثالث عشر:
روى أبو داود عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-» [٤].
[١] البزار كما في الكشف ١/ ٣٢٦ (٦٧٩) و قال الهيثمي ٢/ ١٩٦ فيه النضر بن عبد الرحمن و هو مجمع على ضعفه.
[٢] أخرجه مسلم ١/ ٤٧٨ (٥/ ٦٨٧) و أبو داود ٢/ ١٧ حديث (١٢٤٧) و ابن ماجة ١/ ٣٣٩ (١٠٦٨).
[٣] أبو داود ٢/ ١٤ حديث (١٢٤٠).
[٤] أبو داود ٢/ ١٦ (١٢٤٤).