العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٥ - قولهم في الصحف
قد تصرفت في الكتابة حتى # عطّل الناس فنّ عبد الحميد
في نظام من البلاغة ما شـ # كّ امرؤ أنّه نظام فريد
و بديع كأنه الزهر الضّا # حك في رونق الربيع الجديد
ما اغتدت منه في بطون القراطيـ # س و ما حمّلت ظهور البريد
حجج تخرس الألدّ بألفا # ظ فرادى كالجوهر المعدود
حزن مستعمل الكلام اختيارا # و تجنّبن ظلمة التّعقيد
كالعذارى غدون في الحلل البيـ # ض إذا رحن في الخطوب السّود
و قال عليّ بن الجهم في رقعة جاءته بخط جيّد:
ما رقعة جاءتك مثنية # كأنها خدّ على خدّ
ساهمة الأسطر مصروفة # عن جهة الهزل إلى الجدّ
يا كاتبا أسلمني عتبه # إليك، حسبي منك ما عندي!
و قال محمد بن إبراهيم بن محمد الشيباني: رفع أبان بن عبد الحميد اللاحقي إلى الفضل بن يحيى بن خالد، رقعة بأبيات له يصف فيها قامته، و كثافة لحيته، و حلاوة شمائله، و براعة أدبه، و بلاغة قلمه؛ فقال:
أنا من بغية الأمير و كنز # من كنوز الأمير ذو أرباح
كاتب حاسب أديب لبيب # ناصح زائد على النّصّاح
شاعر مفلق أخف من الرّيـ # شة ممّا يكون تحت الجناح
لي في النّحو قطنة و نفاذ # أنا فيه قلادة بوشاح [١]
لو رمى بي الأمير أصلحه اللّه # رماحا صدمت حدّ الرّماح
ثم أروى من ابن سيرين في الفقـ # ه بقول منوّر الإفصاح
لست بالضّخم في روائي و لا الفد # م و لا بالمجعّد الدّحداح [٢]
لحية كثّة و أنف طويل # و اتّقاد كشعلة المصباح
[١] الوشاح: كرسان من لؤلؤ و جوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر.
[٢] الدحداح: القصير.