العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٤ - قولهم في الصحف
و ألفاظ كألفاظ المثاني # و خطّ مثل وشم يد الكعاب
كتبت و لو قدرت هوى و شوقا # إليك لكنت سطرا في الكتاب
و قال في صحيفة جاءته من عند الحسن بن وهب:
لقد جلّى كتابك كل بثّ # جو و أصاب شاكلة الرّميّ [١]
فضضت ختامه فتبلّجت لي # غرائبه عن الخبر الجليّ
و كان أغضّ في عيني و أندى # على كبدي من الزهر الجنيّ
و أحسن موقعا عندي و منّى # من البشرى أتت بعد النّعيّ
و ضمّن صدره ما لم تضمّن # صدور الغانيات من الحليّ
فكائن فيه من معنى خطير # و كائن فيه من لفظ بهيّ
فيا ثلج الفؤاد و كان رضفا # و يا شبعي برونقه و ريّي
فكم أفصحت عن بر جليل # به و وأيت من وأي سنيّ
كتبت به بلا لفظ كريه # على أذن و لا خطّ قميّ [٢]
رسالة من تمتّع منذ حين # و متّعنا من الأدب الرّضيّ
لئن غربتها في أرض بكر # لقد زفّت إلى قلب و فيّ
و إن يك من هداياك الصّفايا # فربّ هديّة لك كالهديّ [٣]
و قال ابن أبي طاهر في ابن ثوابة:
في كلّ يوم صدور الكتب صادرة # من رأيه و ندى كفّيه عن منل
من خطّ أقلامه خطّ القضاء على الـ # أعداء و الموت بين البيض و الأسل
لعابها علل في الصدر تنفثه # و ربما كان فيه النّقع للغلل
كأنّ أسطارها في بطن مهرقها # نور يضاحك دمع الواكف الخضل [٤]
و قال البحتري في محمد بن عبد الملك الزيات:
[١] جو: شديد.
[٢] الوأي: الوعد. و قميئ: الصغير الذليل.
[٣] الهديّ: العروس.
[٤] الواكف: المطر المنهمل.