العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥١ - قولهم في الغزل لبعض الأعراب
أبت الرّوادف و الثّديّ لقمصها # مسّ البطون و أن تمسّ ظهورا
و إذا الرّياح مع العشيّ تناوحت # نبّهن حاسدة و هجن غيورا
و قال أعرابي: ليت فلانة حظي من أملي، و لرب يوم سرته إليها حتى قبض الليل بصري دونها؛ و إن من كلام النساء فقال: تلك شمس باهت الأرض شمس سمائها، و ليس لي شفيع في اقتضائها، و إن نفسي لكتوم لدائها، و لكنها تفيض عند امتلائها.
أخذ هذا المعنى حبيب فقال:
و يا شمس أرضيها التي تم نورها # فباهت بها الأرضون شمس سمائها
شكوت و ما الشّكوى لمثلي عادة # و لكن تفيض النّفس عند امتلائها.
و قيل لأعرابي: ما بال الحب اليوم على غير ما كان عليه قبل اليوم؟قال: نعم، كان الحب في القلب فانتقل إلى المعدة؛ إن أطعمته شيئا أحبها، و إلا فلا: كان الرجل يحب المرأة، يطيف بدارها حولا، و يفرح إن رأى من رآها، و إن ظفر منها بمجلس تشاكيا و تناشدا الأشعار؛ و إنه اليوم يشير إليها و تشير إليه، و يعدها و تعده فإذا اجتمعا لم يشكوا حبا، و لم ينشدا شعرا، و لكن يرفع رجليها و يطلب الولد.
و قال أعرابي:
شكوت!فقالت: كلّ هذا تبرّما # بحبي!أراح اللّه قلبك من حبّي
فلمّا كتمت الحبّ قالت: لشدّ ما # صبرت!و ما هذا بفعل شجي القلب!
و أدنو فتقصيني، فأبعد طالبا # رضاها، فتعتدّ التّباعد من ذنبي
فشكواي تؤذيها، و صبري يسوؤها # و تجزع من بعدي، و تنفر من قربي
فيا قوم هل من حيلة تعلمونها # أشيروا بها و استوجبوا الشّكر من ربي