العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣٠
صدور إلى إخوان
متّع اللّه أبصارنا برؤيتك، و قلوبنا بدوام ألفتك، و لا أخلانا من جميل عشرتك، و وهب لك من كريم نفسك، بحسب ما تنطوي عليه مودتك، و أبهج اللّه إخوانك بقربك و جمع ألفتهم بالأنس بك، و صرف اللّه عن ألفتنا عواقب القدر، و أعاذ صفو إخائنا من المكدر، و جعلنا ممن أنعم اللّه عليه فشكر.
منّ اللّه علينا بطول مدّتك، و آنس أيامنا بمواصلتك، و هنأنا النعمة بسلامتك.
قرّب اللّه منا ما كنا نأمل منك، و جمع شمل السرور بك.
نزّه اللّه بقربك القلوب، و برؤيتك الأبصار، و بحديثك الأسماع.
أقبل اللّه بك على أودّائك. و لا ابتلاهم بطول جفائك.
أزال اللّه حردنا من فتورك عنا، و رغبتنا عنك من تقصيرك في أمورنا.
حفظ اللّه لنا منك ما أوحشنا فقده، و ردّ إلينا ما كنا نألفه و نعهده.
رحم اللّه فاقة الحنين إليك، و ما بي من تباريح الحزن عليك، و جعل حرمتنا منك الشفيع لديك.
يسّر اللّه لنا من صفحك ما يسع تقصيرنا، و من حلمك ما يردّ سخطك عنا.
زين اللّه ألفتنا بمعاودة صلتك، و اجتماعنا بزيارتك.
أعاد اللّه علينا من إخائك و جميل رأيك ما يكون معهودا منك بالوفاء لك.
صدور في عتاب
أنصف اللّه شوقنا إليك من جفائك لنا، و أخذ لبرّنا بك من تقصيرك عنا.
و كتب معاوية إلى عمرو بن العاص و بلغه عنه أمر: وفّقك اللّه لرشدك؛ بلغني كلامك، فإذا أوّله بطر [١] ، و آخره خور [٢] ؛ و من أبطره الغنى أذلّه الفقر، و هما
[١] البطر: المغالاة في المرح و الزهو عند حلول النعمة.
[٢] الخور: الضعف.