العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٧ - فصول لعمرو بن بحر الجاحظ
أما بعد، فإن سحائب وعدك قد برقت، فليكن و بلها [١] سالما من صواعق المطل و الاعتدال.
و له فصول في الاعتذار.
أما بعد، فنعم البديل من الزّلة الاعتذار، و بئس العوض من التوبة الإصرار.
أما بعد، فإن أحق ما عطفت عليه بحلمك من لم يتشفّع إليك بغيرك.
أما بعد، فإنه لا عوض من إخائك، و لا خلف من حسن رأيك، و قد انتقمت مني في زلتي بجفائك، فأطلق أسير تشوقي إلى لقائك.
أما بعد، فإنني بمعرفتي بمبلغ حلمك و غاية عفوك، ضمنت لنفسي العفو من زلتها عندك.
أما بعد، فإن من جحد إحسانك بسوء مقالته فيك، مكذّب نفسه بما يبدو للناس منه.
أما بعد، فقد مسني من الألم ما لم يشفه غير مواصلتك، مع حبسك الاعتذار من هفوتك؛ و لكن ذنبك تغتفره مودّتك، فامنن علينا بصلتك، تكن بدلا من مساءتك، و عوضا من هفوتك.
أما بعد، فلا خير فيمن استغرقت موجدته [٢] عليك قدرك عنده و لم يتسع لهنات [٣] الإخوان.
أما بعد، فإن أولى الناس عندي بالصفح، من أسلمه إلى ملكك التماس رضاك من غير مقدرة منك عليه.
أما بعد، فإن كنت ذممتني على الإساءة، فلم رضيت لنفسك المكافأة! و له فصول التعازي:
أما بعد، فإن الماضي قبلك الباقي لك، و الباقي بعدك المأجور فيك: و إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ [٤] .
[١] الوبل: المطر.
[٢] الموجدة: الغضب.
[٣] الهنة: خصلات الشرّ.
[٤] سورة الزمر الآية ١٠.