العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٢٦ - فصول لعمرو بن بحر الجاحظ
أما بعد، فإن أنظر الناس في العاقبة، من لطف حتى كف حرب عدوه بالصفح و التجاوز، و استلّ حقده بالرفق و التحبب.
و كتب إلى أبي حاتم السجستاني و بلغه عنه أنه نال منه:
أما بعد، فلو كففت عنا من غربك لكنا أهلا لذلك منك، و السلام.
فلم يعد أبو حاتم إلى ذكره بقبيح.
و له فصول في وصاة:
أما بعد، فإن أحق من أسعفته في حاجته، و أجبته إلى طلبته، من توسل إليك بالأمل، و نزع نحوك بالرجاء.
أما بعد، فما أقبح الأحدوثة من مستمنح حرمته، و طالب حاجة رددته، و مثابر حجبته، و منبسط إليك قبضته، و مقبل إليك بعنانه لويت عنه، فتثبّت في ذلك و لا تطع كل حلاف مهين، همّاز [١] مشاء بنميم.
أما بعد، فإن فلانا أسبابه متصلة بنا، يلزمنا ذمامه و بلوغ موافقته من أياديك عندنا، و أنت لنا موضع الثقة من مكافأته، فأولنا فيه ما نعرف موقعنا من حسن رأيك، و يكون مكافأة لحقّه علينا.
أما بعد، فقد أتانا كتابك في فلان، و له لدينا من الذمام ما يلزمنا مكافأته و رعاية حقه، و نحن من العناية بأمره على ما يكافئ حرمته و يؤدّي شكره.
و له فصول في استنجاز وعد:
أما بعد، فقد رسفنا [٢] في قيود مواعيدك، و طال مقامنا في سجون مطلك [٣] ، فأطلقنا-أبقاك اللّه-من ضيقها و شديد غمّها بنعم منك مثمرة أو[لا]مريحة.
أما بعد، فإن شجر مواعيدك قد أورقت، فليكن ثمرها سالما من جوائح المطل.
[١] يقال: همزات الشيطان: خطراته و وساوسه.
[٢] رسفنا: غللنا.
[٣] المطل: التسويف و عدم الوفاء بالوعد.