العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٣ - كتاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم
حَوْلَهََا [١] ، و أما قوله تعالى: اَلنَّبِيَّ اَلْأُمِّيَّ [٢] ، فإنما أراد به الذي لا يقرأ و لا يكتب، و الأمّيّة في النبي صلّى اللّه عليه و سلم فضيلة: لأنها أدلّ على صدق ما جاء به أنه من عند اللّه لا من عنده، و كيف يكون من عنده و هو لا يكتب و لا يقرأ و لا يقول الشعر و لا ينشده؟
المأمون و المنقرى:
قال المأمون لأبي العلاء المنقرى: بلغني أنك أمّيّ، و أنك لا تقيم الشعر. و أنك تلحن في كلامك!فقال: يا أمير المؤمنين، أما اللحن فربما سبقني لساني بالشيء منه، و أما الأمّيّة و كسر الشعر فقد كان النبي صلّى اللّه عليه و سلم أمّيّا، و كان لا ينشد الشعر. فقال المأمون: سألتك عن ثلاثة عيوب فيك فزدتني رابعا، و هو الجهل، أ ما علمت يا جاهل أن ذلك في النبي صلّى اللّه عليه و سلم فضيلة و فيك و في أمثالك نقيصة.
شرف الكتاب و فضلهم
فمن فضلهم قول اللّه تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه و سلم: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، `عَلَّمَ اَلْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ [٣] ، و قوله تعالى: كِرََاماً كََاتِبِينَ [٤] ، و قوله: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ `كِرََامٍ بَرَرَةٍ [٥] .
و للكتّاب أحكام بيّنة كأحكام القضاة يعرفون بها و ينسبون إليها و يتقلدون التدبير و سياسة الملك دون غيرهم، و بهم يقام أود الدين و أمور العالمين.
كتاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم:
فمن أهل هذه الصناعة: علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، و كان مع شرفه و نبله و قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يكتب الوحي، ثم أفضت عليه الخلافة بعد الكتابة،
[١] سورة الأنعام الآية ٩٢.
[٢] سورة الأعراف الآية ١٥٦.
[٣] سورة العلق الآية ٥.
[٤] سورة الانفطار الآية ١١.
[٥] سورة عبس الآية ١٥ و ١٦.