العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٥ - خطب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
فأدب رجلا من رعيتك فضربه، أ تقصّه منه؟ قال: نعم، و الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه؛ فقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقصّ من نفسه.
و خطب أيضا فقال: أيها الناس اتقوا اللّه في سريرتكم و علانيتكم، و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و لا تكونوا مثل قوم كانوا في سفينة فأقبل أحدهم على موضعه يخرقه، فنظر إليه أصحابه فمنعوه، فقال: هو موضعي و لي أن أحكم فيه، فإن أخذوا على يده سلم و سلموا، و إن تركوه هلك و هلكوا معه!و هذا مثل ضربته لكم. رحمنا اللّه و إياكم.
و خطب عام الرّمادة بالعباس رحمه اللّه:
حمد اللّه و أثنى عليه و صلى على نبيه، ثم قال:
أيها الناس، استغفروا ربكم إنه كان غفارا، اللهم إني أستغفرك و أتوب إليك اللهم إنا نتقرب إليك بعمّ نبيك و بقية آبائه و كبار رجال، فإنك تقول و قولك الحق وَ أَمَّا اَلْجِدََارُ فَكََانَ لِغُلاََمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي اَلْمَدِينَةِ وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا وَ كََانَ أَبُوهُمََا صََالِحاً [١] ؛ فحفظتهما لصلاح أبيهما؛ فاحفظ اللهم نبيّك في عمه؛ اللهم اغفر لنا إنك كنت غفارا، اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالّة، و لا تدع الكسيرة بمضيعة، اللهم قد ضرع الصغير ورق الكبير و ارتفعت الشكوى، و أنت تعلم السرّ و أخفى؛ اللهم أغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون.
فما برحوا حتى علّقوا الحذاء، و قلصوا المآزر، و طفق الناس بالعباس يقولون:
هنيئا لك يا ساقي الحرمين.
و خطب إذ ولي الخلافة:
[١] سورة الكهف الآية ٨٢.