العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٣ - خطب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
تغدون و تروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه، فإن استطعتم أن[لا]تنقضي الآجال[إلا]و أنتم في عمل للّه[فافعلوا]و لن تستطيعوا ذلك إلا باللّه-فسابقوا في مهل بأعمالكم، قبل أن تنقضي آجالكم فتردّكم إلى سوء أعمالكم، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم[و نسوا أنفسهم]، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم؛ فالوحي الوحي و النجاء النجاء [١] ، فإن وراءكم طالبا حثيثا مرّه، سريعا سيره.
خطب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
و خطب عمر؛ فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس، من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب، و من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، و من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، و من أراد أن يسأل عن المال فليأتني؛ فإن اللّه جعلني له خازنا و قاسما: إني بادي بأزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فمعطيهن، ثم المهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم، أنا و أصحابي ثم بالأنصار الذين تبوءوا الدار و الإيمان من قبلهم، ثم من أسرع إلى الهجرة أسرع إليه العطاء، و من أبطأ عن الهجرة أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء، فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته. إني قد بقيت فيكم بعد صاحبي، فابتليت بكم و ابتليتم بي، و إني لن يحضرني من أموركم شيء فأكله إلى غير أهل الجزاء و الأمانة، فلئن أحسنوا لأحسننّ إليهم، و لئن أساءوا لأنكلنّ بهم.
و خطب أيضا فقال:
الحمد للّه الذي أعزنا بالإسلام، و أكرمنا بالإيمان، و رحمنا بنبيه صلّى اللّه عليه و سلم، فهدانا به من الضلالة، و جمعنا به من الشتات، و ألف بين قلوبنا، و نصرنا على عدونا، و مكن لنا في البلاد، و جعلنا به إخوانا متحابين؛ فاحمدوا اللّه على هذه النعمة، و اسألوه المزيد
[١] النجاء و النجاة: الخلاص من الشيء.