الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٧ - وجوه تقديم قول النجاشي على قول الشيخ
«كتاب الجمعة و ما ورد فيه من الأعمال، و كتاب الكوفة و ما فيها من الآثار و الفضائل، و كتاب أنساب نصر بن قعين و أيّامهم و أشعارهم، و كتاب مختصر الأنواء و مواضع النجوم التي سمّتها العرب»[١].
و من البيّن أنّ تعدّد الفنّ يمانع عن التعميق و التدقيق، بل صار من قبيل المثل:
إنّ ذا فنّ يغلب على ذي الفنون[٢].
كما أنّ كثرة التصنيف- و لو في فنّ- تمانع عن إتمام الإقدام و إكمال النظر؛ فإنّ الإنسان يشغله شأن عن شأن، و من هذا أنّه لا يتيسّر للشخص المهارة في فنون و لا في جهات فنّ واحد، بل غاية ما يتيسّر للشخص المهارة في فنّ واحد وجهة واحدة.
مثلا: لو بالغ في الاستقراء و التتبّع في الكلمات في فنّ واحد، لحرم من التعميق و التدقيق، و بالعكس، بل الجمود على مجرّد التعميق و التدقيق ربّما يوجب الفتوى بما يخالف الإجماع.
فكلّ من انشعاب الفضل في فنون، و كثرة التصنيف في جانب الشيخ من الموهن، و قلّة التصنيف و انحصار عمدة الفنّ في الرجال في جانب النجاشي من المرجّح.
و أيضا مرجع علم الرجال إلى علم التأريخ، و مقتضى ما يشاهد في كلمات النجاشي- من تعقيبه ذكر الرجل من باب الاستطراد بذكر أولاده و إخوته و أجداده، و بيان أحوالهم و تنازعهم حتّى كأنّه واحد منهم، كما يأتي من السيّد السند النجفي[٣]، و كذا ما سمعت من تصنيفه كتاب الكوفة و ما فيها من الآثار و الفضائل،
[١] . رجال النجاشي: ١٠١/ ٢٥٣.
[٢] . في« د»:« ذي فنون».
[٣] . رجال السيّد بحر العلوم ٢: ٤٨.