الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٨ - في قولهم «صحيح الحديث» في وصف الراوي و الكتاب
حيث إنّ معنى صحّة الحديث هو صدوره عن المعصوم.
قلت: إنّ معنى صحّة الحديث و إن كان صدوره عن المعصوم، إلّا أنّه قد استعمل صحّة الحديث هنا في قوله: «ما يصحّ عن هؤلاء» في الصدور عن الجماعة، فيضعف ظهور تصحيح الحديث في الحكم بصدوره عن المعصوم.
إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من تصحيح الحديث هو الحكم بصدوره عن المعصوم بمقتضى ظهور صحّة الحديث في الحكم بالصدور عن المعصوم؛ لظهور صحّة الحديث في صدوره عن المعصوم.
و يندفع: بالمنع عن ظهور تصحيح الحديث في كلام أرباب الرجال في اعتبار الخبر، حتّى بالنسبة إلى من فوق من صحّح حديثه، كيف لا؟ و في ترجمة محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي: أنّه صحيح الحديث، إلّا أنّه روى عن الضعفاء[١].
[في قولهم: «صحيح الحديث» في وصف الراوي و الكتاب]
و من ذلك أنّ قولهم: «صحيح الحديث» في بعض التراجم- كما في ترجمة عبد السلام بن صالح الهروي[٢]، و أحمد بن إسماعيل- لا يدلّ على اعتبار ما رواه الشخص من الأخبار، و لو بالنسبة إلى من فوقه من الواسطة بينه و بين المعصوم، بل مقتضاه كون الشخص متحرّزا عن الكذب، موثوقا به في النقل، من دون دلالة على عدالة الراوي أو حسن حاله[٣] أو كونه إماميا، و إن حكم الشهيد الثاني في الدراية بأنّ «صحيح الحديث» في وصف الراوي بمنزلة «ثقة»[٤] بل استظهر منه سبطه المحقّق الشيخ محمّد في رسالته المعمولة في تزكية أهل الرجال الاتّفاق
[١] . رجال النجاشي: ٣٧٣/ ١٠٢٠.
[٢] . رجال النجاشي: ٢٤٥/ ٦٤٣؛ خلاصة الأقوال: ١١٧/ ٢.
[٣] .« أو حسن حال» ليس في« ح».
[٤] . الدراية: ٧٦.