الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٢٣ - شروح الصحيفة
ذلك إلّا بواسطة إمساك الرحمة من جانب اللّه سبحانه؛ لحكمة و مصلحة كما هو الحال في عدم إرسال الرسول في زمان الفترة.
و يمكن أن يقال: إنّ غلبة الكسالة مطّردة في عموم الأزمنة، كما يرشد إليه شكاية العلماء من الخاصّة و العامّة في صدور كتبهم المصنّفة، كيف لا و هذه الدار كسافة[١]، فلابدّ من قلّة اللطافة في جنب الكسافة، ألا ترى قلّة السعادة في جانب الشقاوة، خصوصا قلّة المسلمين في جنب الكفرة.
نعم، غلبة الكسالة تختلف بالنسبة إلى الأزمنة، لكن مع ذلك كلّه الظاهر [أنّ] ما اتّفق من الكسالة في هذا العصر في غاية الشذوذ و الندرة بالنسبة إلى سائر الأعصار و الأزمنة.
[شروح الصحيفة]
ثمّ إنّه قد تصدّى جماعة لشرح الصحيفة الشريفة، فأوّل من شمّر عن الساق في ذلك المساق إنّما هو شيخنا البهائي، لكن مقتضى ما ذكره المحدّث الحرّ في أمل الآمل أنّه شرح دعاء الهلال تارة، و هو كان يسمّى ب «الحديقة الهلاليّة» و أخرى شرح تمام الأدعية، و هو كان يسمّى ب «حدائق الصالحين»[٢].
لكن مقتضى كلام السيّد السند العليّ في فاتحة شرحه للصحيفة الشريفة أنّه لم يشرح شيخنا البهائي غير الحديقة الهلاليّة و إن أشار فيها إلى حدائق الصالحين قال:
و لا أعلم سابقا سبقني إلى هذا الغرض، و القيام بأداء هذا الحكم المفترض سوى ما حرّره جماعة من أصحابنا المتأخّرين- شكر اللّه سعيهم، و أحسن يوم الجزاء رعيهم- من تعليقات تتضمّن حلّ بعض
[١] . الكسافة بمعنى الوساخة في اللغة الفارسية و ليس هذا اللفظ بهذا المعنى موجودا في اللغة العربية.
[٢] . أمل الآمل ١: ١٥٦.