الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٣٦ - الثالث عشر في عبد الله بن النجاشي والي الأهواز
و قد أعجبني أن أذكر ما ذكر في باب عبد اللّه؛ إذ فيه تذكرة و إرشاد إلى نهج الخلوص و منهج الإخلاص، فانظر و اتّعظ ليوم لا ينفع غير الإخلاص في الخلاص، و لات غيره بالمخلص و المناص.
ففي الكافي في باب إدخال السرور على المؤمن بسنده، عن محمّد بن جمهور قال:
كان النجاشي- و هو رجل من الدهاقين- عاملا على الأهواز و فارس، فقال بعض أهل علمه لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ في ديوان النجاشي عليّ خراجا، و هو مؤمن يدين اللّه بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتابا، فكتب إليه أبو عبد اللّه عليه السّلام كتابا: «بسم اللّه الرحمن الرحيم سرّ أخاك يسرّك اللّه» قال: فلما ورد الكتاب عليه، دخل و هو في مجلسه و قال: هذا كتاب أبي عبد اللّه عليه السّلام، فلمّا خلا ناوله فقبّله و وضعه على عينيه و قال: ما حاجتك؟ قال: خراج عليّ في ديوانك، فقال له: و كم هو؟ قال: عشرة آلاف درهم، فدعا كاتبه و أمره بأدائها عنه، ثمّ أخرجه منها و أمره أن يثبتها له لقابل، ثمّ قال له: هل سررتك؟ فقال: نعم جعلت فداك، ثمّ أمر له بمركب و جارية و غلام و أمر له بتخت ثياب، في كلّ ذلك يقول: هل سررتك؟ فيقول: نعم جعلت فداك، فكلّما قال: «نعم» زاده، حتّى فرغ.
ثم قال له: احمل فرش هذا البيت الّذي كنت جالسا فيه حين دفعت إليّ كتاب مولاي، و ارفع إليّ حوائجك، قال: ففعل و خرج الرجل، فصار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، فحدّثه بالحديث على جهته، فجعل يسرّ بما فعل، فقال الرجل: يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كأنّه قد سرّك بما فعل بي فقال: «إي و اللّه، لقد سرّ اللّه و رسوله»[١].
و رواه في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب[٢].
[١] . الكافي ٢: ١٩٠، ح ٩ باب إدخال السرور على المؤمنين.
[٢] . تهذيب الأحكام ٦: ٣٣٣، ح ٩٢٥، باب المكاسب.