الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٦ - وجوه تقديم قول النجاشي على قول الشيخ
[وجوه تقديم قول النجاشي على قول الشيخ]
و الأظهر تقديم قول النجاشي؛ نظرا إلى تأخّر نظر النجاشي عن نظر الشيخ و إن كانا متعاصرين، كما يظهر ممّا مرّ؛ حيث إنّ النجاشي- كما تقدّم- ذكر الشيخ بعقد عنوان له في كتابه و وثّقه، و ذكر الرجال و الفهرست من جملة كتبه[١]. و مقتضاه اطّلاع النجاشي على كلمات الشيخ و كون رجال الشيخ و فهرسته في منظر نظر النجاشي، بل هذا مقطوع به؛ حيث إنّ كلّ من يرسم مسألة و يطّلع على رسمها من سابق و يذعن ذلك بفضله، ينظر إلى كلامه قطعا مع الإمكان، و نظر المتأخّر أقرب إلى الصواب في جميع الفنون مع الاطّلاع على كلام السابق كما هو المفروض على حسب ما سمعت آنفا، بل حسب ما تقدّم من أنّ مقتضى كلام العلّامة في الإجازة لبني زهرة كون الشيخ من مشايخ النجاشي؛ إذ كلّ من يرسم مسألة و يطّلع على رسمها من بعض مشايخه، ينظر إلى ما رسمه بعض المشايخ بلا شبهة.
و أيضا فضل الشيخ منشعب في فنون، كالفقه و الحديث و الأصول و الرجال و التفسير، قال العلّامة في الخلاصة في ترجمة الشيخ: «عارف بالأخبار و الرجال و الفقه و الأصول و الكلام و الأدب، جميع الفضائل تنسب إليه، صنّف في كلّ فنون الإسلام»[٢].
و يرشد إلى انشعاب فضله- أرشد مرشد- ما ذكره في الفهرست في ترجمة نفسه[٣].
و تصانيف الشيخ كثيرة تقرب الأربعين، مع كون طائفة منها مبسوطة، كالمبسوط و الخلاف و التهذيب و الاستبصار و غيرها. و أمّا النجاشي فإنّ عمدة فنّه هو الرجال، و تصنيفه قليل؛ إذ له غير الرجال- على ما ذكره نفسه في ترجمته-:
[١] . رجال النجاشي: ٤٠٣/ ١٠٦٨.
[٢] . خلاصة الأقوال: ١٤٨/ ٤٦.
[٣] . الفهرست: ١٥٩/ ٦٩٩.