الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٤ - المقام الثالث هل الإجماع يوثق خصوص الجماعة، أو مع من رووا عنهم؟
و أمّا ابن بكير و أبان بن عثمان: و إن حكى الكشّي الإجماع المذكور في حقّهما[١]، لكن لم يظهر منه الاعتراف بفساد عقيدتهما، بل إنّما حكاه عن ابن مسعود في عبد اللّه بن بكير، و ابن[٢] فضّال في أبان؛ حيث حكى عنه الكشّي أنّ أبانا كان من الناووسية، و حكم غيره بذلك لا يضرّ فيما نحن بصدده من دلالة كلامه عليه.
و على فرض التسليم نقول: إنّ المدّعى ظهور العبارة فيما ذكر، و ثبوت خلافه في بعض المواضع لدلالة أقوى غير مضرّ، و هذا كما يقال: إنّ لفظة «ثقة» تدلّ على كون الموثّق إماميا عادلا، و مع ذلك كثيرا مّا يوصف من فسدت عقيدته بذلك، كما لا يخفى[٣].
و لم يستدلّ على إفادة الإمامية بشيء، إلّا أنّ الدليل إمّا ظهور عبارة الكشّي فيه، أو ظهور شدّة الاعتماد المستند إليه الإجماع على التصديق و التصحيح المنقول في كلام الكشّي في ذلك.
أقول: إنّه لمّا جرينا في المقام السابق على عدم دلالة نقل الإجماع على اعتبار الخبر، فنحن هنا في فسحة من الكلام في دلالة نقل الإجماع على عدالة من روى عنه الجماعة، لكن يلزم علينا تشخيص دلالته على عدالة الجماعة و إن لو لم يثبت هذا ليكفي الدلالة على الصدق لعدم اشتراط العدالة.
فنقول: إنّ الصحّة و إن لا تستلزم عدالة الجماعة و لا من رووا عنه؛ لعدم اختصاص الصحّة في لسان القدماء- على ما هو المنقول عنهم- بما كان كلّ رجال سنده عدلا إماميا، و عمومها لكلّ ما كان مظنون الصدور و لو كان بالقرائن الخارجة.
إلّا أنّ الظاهر أنّ الإجماع لم يقع باعتبار اطّلاع العصابة و الأصحاب على مجرّد تحرّز الجماعة عن الكذب و إن كان بعضهم أو كلّهم فاسقا، بل الظاهر أنّه باعتبار
[١] . رجال الكشّي ٢: ٦٤٠/ ٦٦٠.
[٢] . مجرور بعن، لا في.
[٣] . حكى ولد المصنّف في سماء المقال ٢: ٣٥٢ هذا الاستدلال عن جدّه السيّد العلّامة.