الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦٥ - ما استفيد منه حسن حاله
«يا عمر لا تحملوا على شيعتنا، و ارفقوا بهم؛ فإنّ الناس لا يحتملون ما تحملون»[١].
لكنّ هذه الأخبار من باب الشهادة على النفس.[٢]
و بما تقدّم يظهر ضعف ما صنعه السيّد السند الجزائري في غاية المرام عند الكلام في أوقات الصلاة؛ حيث وافق الشهيد في الدلالة على التوثيق، بل قال:
«فهذا الحديث يستفاد منه توثيق ابن حنظلة من غير شكّ و لا ريب»[٣].
و ربّما حكي عن بعض أفاضل معاصريه دلالة الحديث على القدح؛ نظرا إلى أنّ معنى «إنّ عمر بن حنظلة لا يكذب علينا إذا» أنّه لا يكذب في خصوص هذا الخبر الوارد في بيان الأوقات؛ لأنّه من المشهورات التي لا يقبل [فيها] من أحد الكذب علينا، و مفهومه حينئذ جواز الكذب عليه في غيره. و تنظّر فيه بأنّ نفي الكذب عن ابن حنظلة قبل بيان الوقت.
و ما ذكره هذا الفاضل إنّما يتمّ لو كان كلامه بعد بيان الراوي له، و هو في محلّه؛ حيث إنّ يزيد بن خليفة- على ما رواه الكليني في باب وقت المغرب و العشاء الآخرة- قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت قال، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا لا يكذب علينا» قلت، قال: وقت المغرب إذا غاب القرص إلّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان إذا جدّ به السير أخّر المغرب و يجمع بينها و بين العشاء فقال: «صدق»[٤].
و من الظاهر كمال الظهور عدم انعطاف نفي الكذب إلى الوقت المشهور؛ لكون ذكر الوقت بعد نفي الكذب.
[١] . الكافي ٨: ٣٣٤، ح ٥٢٢، باب فضل آل محمّد.
[٢] . و الأولى هنا و فيما مضى:« للنفس».
[٣] . غاية المرام غير موجود و نقله عنه ولد المصنّف في سماء المقال ٢: ١٥٠.
[٤] . الكافي ٣: ٢٧٩، ح ٦، باب وقت المغرب و العشاء الآخرة.