الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٨٩ - كلام الصحيفة فوق كلام البشر و جبر ضعف سندها به
و فيه: أنّ المدار في الوجادة المصطلحة على أن يجد شخص كتابا رواه شخص عن شخص بخطّه، أو حديثا رواه شخص عن شخص بخطّه، فيقول الشخص الأخير: «وجدت في كتاب فلان»، أو «حدّثنا فلان». و المقصود بفلان في كلّ من الكلامين المذكورين هو الشخص الأوسط.
فالمدار في الوجادة على وجدان الشخص الأوّل ما ذكره الشخص الأوسط من كون الكتاب بخطّ فلان، أي الشخص الأخير، أو كون الرواية رواها فلان، أي الشخص الأخير، فما وقع من الشخص الأوسط صار سببا و طريقا للرواية من الشخص الأوّل، كما هو مقتضى عدّ الوجادة في الدراية من طرق التحمّل.
و ما في الزبدة- بل هو المشهور في الألسن من أنّ أنحاء التحمّل سبعة- ليس بشيء؛ إذ المقصود بالتحمّل هو الرواية إلى الأمور السبعة، كيف لا، و كلّ من تلك الأمور مقدّم على الرواية، و من باب المقدّمة لها. و أين ما ذكر من وجدان الصحيفة الشريفة بخطّ الشيخ شمس الدين. فما صنعه المولى المتقدّم من باب الاشتباه بين أن يجد شخص قول شخص: «روى فلان هذه الرواية بخطّه» و أن يجد الشخص الرواية بخطّ فلان.
[كلام الصحيفة فوق كلام البشر و جبر ضعف سندها به]
قوله: «و الحاصل أنّه لا شكّ» إلى آخره قال في شرح مشيخة الفقيه:
عبارة الصحيفة دالّة على أنّها ليست من البشر- سيّما من عمير و متوكّل اللذين ليسا من علماء العامّة و لا من علماء الخاصّة-؛ فإنّ علماء العامّة كيف يمكنهم أن ينسبوا ذلك [إلى] أئمّتنا عليهم السلام، و الخاصّة كيف كانوا بهذه الفضيلة العظيمة و لم يكن يعرفهم أحد أصلا. على أنّ الوجدان الخالي عن التعصّب يجزم بأنّها فوق كلام المخلوق، و يمكن أن تكون من كلام اللّه تعالى، بأن تكون منقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.