الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٩٠ - كلام الصحيفة فوق كلام البشر و جبر ضعف سندها به
و الظاهر أنّ ذلك الكلام من إلهام اللّه تعالى على قلوبهم، و على ألسنتهم، و لا شكّ في إمكانه إمّا للأخبار المتواترة بأنّ من زهد في الدنيا أو أخلص العبادة للّه، أجرى اللّه سبحانه أو فتح اللّه تعالى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه[١] و هذه المرتبة دون مرتبتهم سلام اللّه عليهم أجمعين، كما اعترف العامّة بذلك أيضا، فإنّهم يجوّزون تلك المرتبة لجنيد البغدادي، و لأبي يزيد البسطامي، و لإبراهيم البلخي، و أمثالهم، و هم معترفون بأنّ مرتبة أئمّتنا سلام اللّه عليهم أجمعين أعلى منهم بكثير.
و إمّا من جهة الأخبار الكثيرة من الطرفين الصحيحة من الجانبين «أنّه لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه و بصره و يده و لسانه»[٢] فكيف يستبعد أن يكون اللّه تعالى تكلّم على لسان سيّد العارفين و الزاهدين و العابدين، هذا على أفهام العامّة.
و أمّا الخاصّة: فلا خلاف عندهم في ذلك، و أخبارنا بذلك متواترة بالنسبة إلى الجميع سلام اللّه عليهم جميعا. و لهذا سمّيت الصحيفة ب «إنجيل أهل البيت» و «زبور آل محمّد صلّى اللّه عليه و اله» كما أنّ الإنجيل كان يجري على لسان عيسى بن مريم على نبيّنا و آله و عليه السلام، و الزبور كان يجري على لسان داود على نبيّنا و آله و عليه السلام، انتهى[٣].
و يأتي منه بعض الكلام في المقام في بعض ما يأتي منه من الكلام.
و قال السيّد السند العليّ:
و اعلم أنّ هذه الصحيفة عليها مسحة من العلم الإلهي، و فيها عبقة من
[١] . الكافي ٢: ١٢٨، ح ١، باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها، و ص ١٥، ح ٣ و ٦، باب الإخلاص.
[٢] . الكافي ٢: ٣٥٢، ح ٧، باب من أذى المسلمين و احتقرهم؛ وسائل الشيعة ٤: ٧٢، أبواب أعداد الفرائض، ب ١٧، ح ٦ مع اختلاف في اللفظ.
[٣] . روضة المتّقين ١٤: ٤١٨.