الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٩٢ - في«صاحب العسكر»
بذلك، دون ولده الحسن العسكري، على أنّهم قد يلقّبون الهادي عليه السّلام بالعسكري أيضا؛ لنزولهما في العسكر الذي هو «سرّ من رأى».
و أمّا تخصيص الهادي عليه السّلام بصاحب العسكر فربّما يظنّ أنّه نسبة إلى العسكر الذي هو البلد أيضا. و ليس كذلك و إلّا لقيل للحسن عليه السّلام: إنّه صاحب العسكر أيضا، على أنّ تلقّب الهادي عليه السّلام بصاحب العسكر بعيد من النسبة إلى البلدة أيضا؛ لأنّه عليه السّلام لم يكن صاحب اليد في زمانه عليها.
و لكنّ الظاهر أنّه لقّب بصاحب العسكر؛ لأنّه أظهر عسكره من الملائكة للخليفة المتوكّل لمّا عرض عليه عسكره، كما ورد في الحديث المشهور بين الشيعة[١]؛ فلذلك لقّب بصاحب العسكر.
و أمّا الحديث الذي أشرنا إليه فهو ما ذكره صاحب كتاب الثاقب قال: إنّ الخليفة أمر العسكر، و كان هو تسعين ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّ من رأى، فأمر كلّ واحد منهم أن يملأ مخلاة[٢] فرسه من الطين الأحمر و يجعلوا بعضه على بعض بوسط بريّة واسعة هناك، ففعلوا و صارت مثل جبل عظيم، ثمّ صعد فوقه، و دعا بأبي الحسن عليه السّلام و أصعده معه و قال: قد استحضر تك للنظارة، و قد كان أمر عسكره بلبس التجافيف[٣] و أن يلبسوا الأسلحة، فأقبلو و أحاطوا به بأحسن الزينة و تمام العدّة، و كان غرضه أن يرهب بذلك أبا الحسن عليه السّلام، خوفا من أن يخرج عليه أحد من أهل البيت بأمر أبي الحسن عليه السّلام، فقال عليه السّلام: «و هل
[١] . مختار الخرائج: ٢١٢ و حكاه في بحار الأنوار ٥٠: ١٥٥، ح ٤٤، باب تاريخ الإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام.
[٢] . المخلاة هي ما يجعل فيه العلف و يعلّق في عنق الدابّة لتعتلفه.
[٣] . التجافيف: جمع التجفاف بالكسر و هو آلة للحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب، انظر بحار الأنوار ٥٠: ١٥٦.