الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الرابع إشكال على التمسك بالإجماع المنقول المتقدم
إلّا أن يقال: إنّ هؤلاء الستّة و إن كان يظهر بادئ الرأي وقوع الخلاف فيهم، لكن بعد التأمّل يظهر أنّه لا خلاف فيهم أيضا، بل بعضهم ادّعى وقوع الإجماع في بعض هؤلاء، و بعضهم في بعض آخر منهم، و ليس كلّ واحد منهم ينفي ما ادّعاه الآخر، بل غايته عدم العلم به، فإنّ الظاهر من نقل الكشّي قول غيره و عدم تمريض القول و إبطاله أنّه لا يعتقد بطلانه، بل إنّ قوله غير ثابت عنده، و ظاهر أنّ عدم الثبوت عند بعض لا يقدح في ادّعاء الآخر؛ لجواز ثبوت الإجماع عند بعض و عدم ثبوته عند آخر.
مع أنّ الكشّي حكى في ترجمة فضالة عن بعض الأصحاب دعوى الإجماع في حقّه[١]، و حكايته هذه خالية عن الدلالة على التمريض بالكلّيّة، و لا دلالة فيها عليه بلا مرية.
هذا في الأربعة المنقول في حقّهم الإجماع في كلام الأبعاض الثلاثة على ما نقله الكشّي.
و أمّا الاثنان المنقول في حقّهما الإجماع من الكشّي، فالإجماع المنقول في حقّهما من الكشّي خال عن المعارض بالكلّيّة؛ إذ لا مجال لاحتمال التمريض؛ حيث إنّ من قال المرادي مكان الأسدي لم يذكر الأسدي، فيحكي المرادي حتّى يتأتّى احتمال التمريض، بل قد اقتصر في الذكر على ذكر المرادي.
إلّا أن يقال: إنّه يمكن أن يكون الإجماع المنقول في كلام الكشّي قد نقله بعض آخر ممّن سبق على الكشّي أيضا، فنقل الإجماع على الأسدي ثمّ جاء بعض آخر و ذكر المرادي، و قال: و قيل: الأسدي مكان المرادي.
إلّا أن يقال: إنّه بعيد، و الظاهر أنّ البعض الذي نقل عنه الكشّي نقل الإجماع قد اقتصر على ذكر من ذكره، فيكون الاثنان و العشرون قد نقل في حقّهم الإجماع، و لا رادّ له؛ فيجب قبوله.
[١] . رجال الكشّي ٢: ٨٣٠/ ١٠٥٠.