الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٠٨ - كلام لؤلؤة البحرين في البهائي
قال: و هو باطل قطعا؛ لأنّه على هذا يلزم أن يكون علماء أهل الضلال و رؤسا الكفّار غير مخلّدين في النار إذا أوصلتهم شبههم و أفكارهم الفاسدة إلى ذلك من غير اتّباع لأهل الحقّ كأبي حنيفة و أحزابه[١].[٢]
أقول: و عندي فيه نظر؛ إذ يمكن أن يقال: لا نسلّم أنّ علماء أهل الضلال قد بذلوا الجهد في طلب الحقّ و لم يقفوا عليه حتّى يتمّ الإيراد بهم كما توهّمه قدّس سرّه، سيّما و اللّه تعالى يقول: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[٣] فإنّا نقول: يجوز أن يكون منهم من لم يبذل الجهد، و إنّما جمد على بعض الأسلاف عصبيّة، و منهم من بذل الجهد و ظهر له الحقّ، و لكن يحبّ الجاه و الدولة و السلطان؛ حيث إنّ ذلك في جانبهم قادته يد الشقاوة إلى الحميّة و البقاء، و لذلك قيل: لا يكون العالم سنّيا بل السنّي عالما.
و إلى ما ذكرنا يشير تصريح جملة من علمائهم- كما أوضحناه في كتاب سلاسل الحديد- بمخالفة جملة من السنن النبويّة من طرقهم؛ لأنّ الشيعة ملازمة عليها كمسألة تسطيح القبور و نحوها، و من المعلوم أنّ من بذل وسعه في تحصيل الدليل و لم يهتد إليه فهو معذور [عقلا و نقلا][٤].
و لكنّا نقول: هؤلاء المخالفون و نحوهم ليسوا كذلك، بل حالهم لا يخلو عن أحد الأمرين المذكورين، كما أوضحناه في صدر كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، فلا يرد ما أورده شيخنا المذكور[٥].
[١] . في« د»:« و أضرابه».
[٢] . انظر لؤلؤة البحرين: ١٩. و المقصود به الشيخ المحدّث الصالح عبد اللّه بن صالح البحراني انظر روضات الجنّات ٧: ٦٧.
[٣] . العنكبوت( ٢٩): ٦٩.
[٤] . ما بين المعقوفين من المصدر.
[٥] . انتهى كلام لؤلؤة البحرين: ١٨- ٢٠.