الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١١٠ - البحث في من فوق الجماعة
و ربّما أورد سيّدنا على دعوى الدلالة على العدالة بالمعنى الأخصّ- كما في الاستدلال المتقدّم- بأنّه لا منافاة بين شدّة الاعتماد و فساد العقيدة؛ إذ كم من فاسد العقيدة يكون في غاية الاعتماد و أعلى درجات الوثاقة، مثل الحسن بن عليّ بن فضّال، و ليس فساد العقيدة منافيا عندهم لقبول الخبر، و لذا عملت الطائفة بما رواه العامّة و الفطحيّة كما ذكره الشيخ[١]، بل مدار أمر القبول عندهم على الاعتماد، و إذا كان حاصلا في الراوي تقبل روايته، فالإجماع على القبول لا يستلزم صحّة العقيدة، فلا يدلّ على العدالة بالمعنى الأخصّ، بل غاية ما يستفاد منه العدالة بالمعنى الأعمّ.
و هذا مستنده على دعوى كون العدالة المدلول عليها بالمعنى الأعمّ.
و يتطرّق عليه الإيراد بأنّ مجرّد عدم منافاة فساد العقيدة لشدّة الاعتماد لا ينافي القول بالدلالة على العدالة بالمعنى الأخصّ؛ إذ غاية الأمر حينئذ أن يقال:
إنّ شدّة الاعتماد أعمّ من العدالة بالمعنى الأخصّ، و لا دلالة للعامّ على الخاصّ.
و يظهر ضعفه بما مرّ؛ حيث إنّ العامّ لا دلالة [له] على الخاصّ دلالة قطعيّة، لكن ربّما يكون ظاهرا فيه، كما في ظهور المطلقات في الأفراد الشائعة و غيره كما مرّ؛ فلو ادّعى المدّعي للدلالة على العدالة بالمعنى الأخصّ ظهور شدّة الاعتماد- المستند إليه الإجماع على التصديق و التصحيح، المنقول في كلام الكشّي- في العدالة بالمعنى الأخصّ (و إن كان أعمّ منها، بمعنى أنّ الظاهر كون شدّة الاعتماد من جهة العدالة بالمعنى الأخصّ)،[٢] أو ادّعى ظهور عبارة الكشّي في ذلك، فلا يندفع بالإيراد بعدم المنافاة، نعم يندفع الإيراد بمنع الظهور كما ذكرناه.
[١] . عدّة الأصول ١: ١٥٠.
[٢] . ما بين القوسين ليس في« د».