الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٠٧ - كلام لؤلؤة البحرين في البهائي
كتاب سلافة العصر بعد الإطراء عليه: «و ما مثله و من تقدّمه من الأفاضل و الأعيان إلّا كالملّة المحمّديّة المتأخّرة عن الملل و الأديان جاءت آخرا ففاقت مفاخرا» انتهى[١].
و كان رئيسا في دار السلطنة إصفهان، و شيخ الإسلام فيها، و له منزلة عظيمة عند سلطانها الشاه عبّاس، و له صنّف كتاب الجامع العبّاسي، و ربّما طعن عليه بالقول بالتصوّف؛ لما يتراءى من بعض كلماته و أشعاره.
و الحقّ في الجواب عن ذلك ما أفاده المحدّث العلّامة السيّد نعمة اللّه الجزائري التستري قدّس سرّه من أنّ الشيخ المذكور كان يعاشر كلّ فرقة و ملّة بمقتضى طريقتهم و دينهم و ملّتهم و ما هم عليه، حتّى أنّ بعض علماء العامّة ادّعى أنّه منهم، قال السيّد المذكور: «فأظهرت له كتاب مفتاح الفلاح و كان معي فعجب من ذلك» و ذكر جملة من الحكايات المؤيّدة لما ذكره، ثمّ استدلّ بقوله في قصيدته التي في مدح القائم عجّل اللّه فرجه:
|
و إنّي امرؤ لا يدرك الدهر غايتي |
و لا تصل الأيدي إلى سبر أغواري |
|
|
أخالط أبناء الزمان بمقتضى |
عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري |
|
|
و أظهر أنّي مثلهم تستفزّني |
صروف الليالي باختلاء و إمراري[٢] |
|
و طعن عليه بعض مشايخنا المعاصرين أيضا بأنّ له بعض الاعتقادات الفاسدة كاعتقاد أنّ المكلّف إذا بذل جهده في تحصيل الدليل فليس عليه شيء إذا كان مخطئا في اعتقاده و لا يخلّد في النار و إن كان بخلاف أهل الحقّ.
[١] . سلافة العصر: ٢٨٩.
[٢] . القصيدة كلّها موجودة في أنيس الخاطر للشيخ يوسف البحراني ٢: ٢٦٦، أوّلها:
|
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري |
عهودا بجزوى و العذيب و ذي قار. |
|